إليه ، إلا ما كان من أبى لهب عدو الله الملعون .
فلما رأى أبو طالب من قومه ما سره في جدهم معه وحدبهم عليه ، جعل
يمدحهم ويذكر قديمهم ، ويذكر فضل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم ،
ومكانه منهم ، ليشد لهم رأيهم ، وليحدبوا معه على أمره ، فقال :
إذا اجتمعت يوما قريش لمفخر * فعبد مناف سرها وصميمها
وإن حصلت أشراف عبد منافها * ففي هاشم أشرافها وقديمها
وإن فخرت يوما فإن محمدا * هو المصطفى من سرها وكريمها
تداعت قريش غثها وسمينها * علينا فلم تظفر وطاشت حلومها
وكنا قديما لا نقر ظلامة * إذا ما ثنوا صعر الخدود نقيمها
ونحمي حماها كل يوم كريهة * ونضرب عن أحجارها من يرومها
بنا انتعش العود الذواء ، وإنما * بأكنافنا تندى وتنمى أرومها
تحير الوليد بن المغيرة فيما يصف به القرآن
ثم إن الوليد بن المغيرة اجتمع إليه نفر من قريش ، وكان ذا سن فيهم ،
وقد حضر الموسم ، فقال لهم : يا معشر قريش ، إنه قد حضر هذا الموسم ،
وإن وفود العرب ستقدم عليكم فيه ، وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا ، فأجمعوا
فيه رأيا واحدا ، ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضا ، ويرد قولكم بعضه
بعضا ، قالوا : فأنت يا أبا عبد شمس ، فقل وأقم لنا رأيا نقول به ، قال : بل أنتم
فقولوا أسمع ، قالوا : نقول كاهن ، قال : لا والله ما هو بكاهن ، لقد رأينا
الكهان فما هو بزمزمة الكاهن ولا سجعه ، قالوا : فنقول مجنون ، قال :
ما هو بمجنون ، لقد رأينا الجنون وعرفناه ، فما هو بخنقه ولا تخالجه ولا وسوسته ،
قالوا : فنقول شاعر ، قال : ما هو بشاعر ، لقد عرفنا الشعر كله رجزه وهزجه
وقريضه ومقبوضه ومبسوطه ، فما هو بالشعر ، قالوا : فنقول ساحر ، قال :
السيرة النبوية — صفحة 174
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص١٧٤