بكفي فتى مثل الشهاب سميدع * أخي ثقة حامى الحقيقة باسل
شهورا وأياما وحولا مجرما * علينا وتأتي حجة بعد قابل
وما ترك قوم ، لا أبالك ، سيدا * يحوط الذمار غير ذرب مواكل
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
يلوذ به الهلاك من آل هاشم * فهم عنده في رحمة وفواضل
لعمري لقد أجرى أسيد وبكره * إلى بغضنا وجزانا لآكل
وعثمان لم يربع علينا وقنفذ * ولكن أطاعا أمر تلك القبائل
أطاعا أبيا وابن عبد يغوثهم * ولم يرقبا فينا مقالة قائل
كما قد لقينا من سبيع ونوفل * وكل تولى معرضا لم يجامل
فإن يلقيا أو يمكن الله منهما * نكل لهما صاعا بصاع المكايل
وذاك أبو عمرو أبى غير بغضنا * ليظعننا في أهل شاء وجامل
يناجى بنا في كل ممسي ومصبح * فناج أبا عمرو بنا ثم خاتل
ويولي لنا بالله ما إن يغشنا * بلى قد نراه جهرة غير حائل
أضاق عليه بغضنا كل تلعة * من الأرض بين أخشب فمجادل
وسائل أبا الوليد ماذا حبوتنا * بسعيك فينا معرضا كالمخاتل
وكنت امرأ ممن يعاش برأيه * ورحمته فينا ، ولست بجاهل
فعتبة لا تسمع بنا قول كاشح * حسود كذوب مبغض ذي دغاول
ومر أبو سفيان عنى معرضا * كما مر قيل من عظام المقاول
يفر إلى نجد وبرد مياهه * ويزعم أنى لست عنكم بغافل
ويخبرنا فعل المناصح أنه * شفيق ويخفى عارمات الدواخل
أمطعم لم أخذلك في يوم نجدة * ولا معظم عند الأمور الجلائل
ولا يوم خصم إذا أتوك ألدة * أولى جدل من الخصوم المساجل
أمطعم إن القوم ساموك خطة * وإني متى أوكل فلست بوائل
السيرة النبوية — صفحة 178
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص١٧٨