ما هو بساحر ، لقد رأينا السحار وسحرهم ، فما هو بنفثهم ولا عقدهم ، قلوا : فما
نقول يا أبا عبد شمس ؟ قال : والله إن لقوله الحلاوة ، وإن أصله لعذق وإن
فرعه لجناة - قال ابن هشام : ويقال لغدق - وما أنتم بقائلين من هذا
شيئا إلا عرف أنه باطل ، وإن أقرب القول فيه لان تقولوا ساحر ، جاء بقول
هو سحر ، يفرق به بين المرء وأبيه ، وبين المرء وأخيه ، وبين المرء وزوجته ، وبين
المرء وعشيرته . فتفرقوا عنه بذلك ، فجعلوا يجلسون بسبل الناس حين قدموا
الموسم ، لا يمر بهم أحد إلا حذروه إياه ، وذكروا لهم أمره . فأنزل الله تعالى
في الوليد بن المغيرة وفى ذلك من قوله : { ذرني ومن خلقت وحيدا * وجعلت
له مالا ممدودا * وبنين شهودا * ومهدت له تمهيدا * ثم يطمع أن أزيد *
كلا إنه كان لآياتنا عنيدا - من 11 إلى 16 من سورة المدثر } أي خصيما .
قال ابن هشام : عنيد : معاند مخالف . قال رؤبة بن العجاج :
* ونحن ضرابون رأس العند *
وهذا البيت في أرجوزة له .
{ سأرهقه صعودا * إنه فكر وقدر * فقتل كيف قدر * ثم قتل كيف
قدر * ثم نظر * ثم عبس وبسر - من 17 إلى 22 من سورة المدثر } .
قال ابن هشام : بسر : كره وجهه . قال العجاج :
* مضبر اللحيين بسرا منهسا *
يصف كراهية وجهه . وهذا البيت في أرجوزة له .
{ ثم أدبر واستكبر * فقال : إن هذا إلا سحر يؤثر * إن هذا إلا
قول البشر - من 23 إلى 25 من سورة المدثر } .
قال ابن إسحاق : وأنزل الله تعالى : في النفر الذين كانوا معه يصنفون
القول في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفيما جاء به من الله تعالى : { كما
السيرة النبوية — صفحة 175
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص١٧٥