أو كما قال . فحقب الامر ، وحميت الحرب ، وتنابذ القوم ، وبادى بعضهم بعضا
فقال أبو طالب عند ذلك يعرض بالمطعم بن عدي ، ويعم من خذله من
بنى عبد مناف ، ومن عاداه من قبائل قريش ، ويذكر ما سألوه وما تباعد من
أمرهم :
ألا قل لعمرو والوليد ومطعم * ألا ليت حظي من حياطتكم بكر
من الخور حبحاب كثير رغاؤه * يرش على الساقين من بوله قطر
تخلف خلف الورد ليس بلاحق * إذا ما علا الفيفاء قيل له وبر
أرى أخوينا من أبينا وأمنا * إذا سئلا قالا إلى غيرنا الامر
بلى لهما أمر ولكن تجرجما
كما جرجمت من رأس ذي علق الصخر
أخص خصوصا عبد شمس ونوفلا * هما نبذانا مثل ما ينبذ الجمر
هما أغمزا للقوم في أخويهما فقد أصبحا منهم أكفهما صفر
هما أشركا في المجد من لا أبا له * من الناس إلا أن يرس له ذكر
وتيم ومخزوم وزهرة منهم * وكانوا لنا مولى إذا بغى النصر
فوالله لا تنفك منا عداوة * ولا منهم ما كان من نسلنا شفر
[ فقد سفهت أحلامهم وعقولهم * وكانوا كجفر ، بئس ما صنعت جفر ]
قال ابن هشام : تركنا منها بيتين أقذع فيهما .
قال ابن إسحاق : ثم إن قريشا تذامروا بينهم على من في القبائل منهم من
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين أسلموا معه ، فوثبت كل قبيلة على
من فيهم من المسلمين يعذبونهم ويفتنونهم عن دينهم ، ومنع الله رسوله صلى الله
عليه وسلم منهم بعمه أبى طالب ، وقد قام أبو طالب - حين رأى قريشا يصنعون
ما يصنعون - في بني هاشم وبني المطلب ، فدعاهم إلى ما هو عليه ، من منع رسول الله
صلى الله عليه وسلم والقيام دونه ، فاجتمعوا إليه ، وقاموا معه ، وأجابوه إلى ما دعاهم
السيرة النبوية — صفحة 173
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص١٧٣