فأخرج الحق فيه ، ثم يقولون لصاحب القداح ، اضرب ، فإن خرج عليه
" منكم " كان منهم وسيطا ، وإن خرج عليه " من غيركم " كان حليفا ، وإن
خرج عليه " ملصق " كان على منزلته فيهم ، لا نسب له ولا حلف ، وإن خرج
فيه شئ ، مما سوى هذا مما يعملون به " نعم " عملوا به ، وإن خرج " لا "
أخروه عامه ذلك حتى يأتوه به مرة أخرى ، ينتهون في أمورهم إلى ذلك مما
خرجت به القداح .
فقال عبد المطلب لصاحب القداح : اضرب على بنى هؤلاء بقداحهم
هذه ، وأخبره بنذره الذي نذر ، فأعطاه كل رجل منهم قدحه الذي فيه اسمه ،
وكان عبد الله بن عبد المطلب أصغر بنى أبيه ، كان هو الزبير وأبو طالب لفاطمة
بنت عمرو بن عائذ بن عبد بن عمران بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب
ابن لؤي بن غالب بن فهر .
قال ابن هشام : عائذ ابن عمران بن مخزوم .
قال ابن إسحاق : وكان عبد الله - فيما يزعمون - أحب ولد عبد المطلب
إليه ، فكان عبد المطلب يرى أن السهم إذا أخطأه فقد أشوى . وهو
أبو رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما أخذ صاحب القداح القداح ليضرب بها ،
قام عبد المطلب عند هبل يدعو الله ، ثم ضرب صاحب القداح ، فخرج القدح
على عبد الله ، فأخذه عبد المطلب بيده وأخذ الشفرة ، ثم أقبل به إلى إساف ونائلة
ليذبحه ، فقامت إليه قريش من أنديتها ، فقالوا : ما تريد يا عبد المطلب ؟ قال :
أذبحه ، فقالت له قريش وبنوه : والله لا تذبحه أبدا حتى تعذر فيه ، لئن فعلت
هذا لا يزال الرجل يأتي بابنه حتى يذبحه . فما بقاء الناس على هذا ! وقال المغيرة
ابن عبد الله بن عمرو بن مخزوم بن يقظة ، وكان عبد الله ابن أخت القوم : والله
لا تذبحه أبدا حتى تعذر فيه ، فإن كان فداؤه بأموالنا فديناه . وقالت له قريش
السيرة النبوية — صفحة 99
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٩٩