طوى زمزما عند المقام فأصحبت * سقايته فخرا على كل ذي فخر
قال ابن هشام : يعنى عبد المطلب بن هاشم . وهذا البيتان في قصيدة
لحذيفة [ بن غانم ] سأذكرها في موضعها إن شاء الله تعالى .
ذكر نذر عبد المطلب ذبح ولده
قال ابن إسحاق : وكان عبد المطلب بن هاشم - فيما يزعمون والله أعلم - قد
نذر - حين لقى من قريش ما لقى عند حفر زمزم - لئن ولد له عشرة نفر ، ثم بلغوا
معه حتى يمنعوه ، لينحرن أحدهم لله عند الكعبة . فلما توافي بنوه عشرة ،
وعرف أنهم سيمنعونه ، جمعهم ثم أخبرهم بنذره ، ودعاهم إلى الوفاء لله بذلك ،
فأطاعوه وقالوا : كيف نصنع ! قال : ليأخذ كل رجل منكم قدحا ثم يكتب فيه
اسمه ، تم ائتوني ، ففعلوا ثم أتوه ، فدخل بهم على هبل في جوف الكعبة ، وكان
هبل على بئر في جوف الكعبة ، وكانت تلك البئر هي التي يجمع فيها ما يهدى
للكعبة .
وكان عند هبل قداح سبعة ، كل قدح منها فيه [ كتاب : قدح فيه ]
" العقل " إذا اختلفوا في العقل من يحمله منهم ضربوا بالقداح السبعة ، فإن
خرج العقل فعلى من خرج حمله ، وقدح فيه " نعم " للامر إذا أرادوه يضرب
به في القداح ، فإن خرج قدح " نعم " عملوا به ، وقدح فيه " لا " إذا أرادوا
أمرا ضربوا به في القداح ، فإن خرج ذلك القداح لم يفعلوا ذلك الامر ، وقدح
فيه " منكم " ، وقدح فيه " ملصق " ، وقدح فيه " من غيركم " ، وقدح فيه
" المياه " إذا أرادوا أن يحفروا للماء ضربوا بالقداح ، وفيها ذلك القدح ، فحيثما
خرج عملوا به ، وكانوا إذا أرادوا أن يختنوا غلاما ، أو ينكحوا منكحا ، أو
يدفنوا ميتا ، أو شكوا في نسب أحدهم ، ذهبوا به إلى هبل وبمئة درهم وجزور
فأعطوها صاحب القداح الذي يضرب بها ، ثم قربوا صاحبهم الذي يريدون به
ما يريدون ، ثم قالوا : يا إلا هنا ، هذا فلان بن فلان قد أردنا به كذا وكذا ،
السيرة النبوية — صفحة 98
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٩٨