وحينئذ يراد بالتدبير التدبير الصادر عن الفلك نفسه ، وتكون اللام فيه
للعهد الخارجي ، أي التدبير الكامل الذي ينتظم به جميع تلك الأمور ، والله
أعلم .
تتمة :
لا يبعد أن يراد ب " فلك التدبير " الفلك الذي يدبره القمر نفسه ، نظرا
إلى ما ذهب إليه طائفة من أن كل واحد من السيارات السبع مدبر لفلكه ،
كالقلب في بدن الحيوان .
قال سلطان المحققين ، نصير الملة والحق والدين قدس الله روحه ، في
شرح الإشارات : ذهب فريق إلى أن كل كوكب منها ينزل مع أفلاكه منزلة حيوان
واحد ذي نفس واحدة ، تتعلق بالكوكب أول تعلقها ، وبأفلاكه بواسطة
الكوكب ، كما تتعلق نفس الحيوان بقلبه أولا ، وبأعضائه الباقية بعد ذلك ، فالقوة
المحركة منبعثة عن الكوكب الذي هو كالقلب في أفلاكه ، التي هي كالجوارح
والأعضاء الباقية ( 1 ) ، انتهى كلامه زيد إكرامه .
ويمكن أن يكون هذا هو معنى ما أثبته له [ 14 / أ ] عليه السلام من التصرف
في الفلك ، والله أعلم بمقاصد أوليائه سلام الله عليهم أجمعين .
خاتمة :
خطابه عليه السلام للقمر ، ونداؤه له ، ووصفه إياه بالطاعة والجد ،
والتعب والتردد في المنازل ، والتصرف في الفلك ، ربما يعطي بظاهره كونه ذا حياة
وإدراك ، ولا استبعاد في ذلك نظرا إلى قدرة الله تعالى ، إلا أنه لم يثبت بدليل
عقلي قاطع يشفي العليل ، أو نقلي ساطع لا يقبل التأويل ، نعم أمثال هذه
الظواهر ربما تشعر به ، وقد يستند في ذلك بظاهر قوله تعالى : * ( والشمس
هامش
( 1 ) شرح الإشارات والتنبيهات 2 : 32 .