قال مولانا وإمامنا عليه السلام :
" آمنت بمن نور بك الظلم ، وأوضح بك البهم ، وجعلك آية
من آيات ملكه ، وعلامة من علامات سلطانه ، وامتهنك بالزيادة
والنقصان ، والطلوع والأفول ، والإنارة والكسوف ، في كل ذلك
أنت له مطيع ، وإلى إرادته سريع " .
" الإيمان " ، وإن اختلفت الأمة في أنه التصديق القلبي وحده ، أو الإقرار
اللساني وحده ، أو كلا الأمرين معا ، أو أحدهما ، أو مع العمل الأركاني ، كما
تقدم تفصيله وتحقيق الحق فيه في فواتح هذا الشرح ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الإيمان في اللغة هو التصديق أو إظهار الخضوع والقبول . يقال : آمن بمحمد صلى الله عليه وآله
وآمنت به ، أي صدقته وأظهرت له الخضوع والقبول لما يقوله .
أنظر : الصحاح 5 : 2071 / القاموس : 1518 / مجمل اللغة 1 : 102 / ومعجم مقاييس اللغة
وبتفصيل في لسان العرب 13 : 23 .
وفي عرف أهل الكلام من المسلمين على أربعة معان هي :
1 - الإيمان : فعل قلبي ، وهو قسمان :
أ - تصديق خاص أي تصديق الرسول الأعظم بما جاء به من الله تعالى مع حفظ المظاهر - إجمالا أو
تفصيلا - ذهب إليه الأشاعرة والماتريدية ، ومن المعتزلة الصالحي وابن الراوندي .
ب - معرفة الله تعالى مع توحيده بالقلب ، وأضاف قسم منهم : وما جاء به الرسل . والإقرار
اللساني ليس بركن فيه عندهم . ذهب إليه الجهمية ، وبعض الفقهاء .
2 - الإيمان عمل لساني ، وهو قسمان :
أ - إضافة المعرفة القلبية ، وإليه ذهب غيلان الدمشقي .
ب - الإيمان مجرد الإقرار اللساني لا غير ، وإليه مال الكرامية .
3 - الإيمان عمل القلب واللسان معا ، وفيه أقوال :
أ - إقرار باللسان ، ومعرفة بالقلب ، وإليه ذهب أبو حنيفة ، وأغلب الفقهاء ، وقسم من
المتكلمين .
ب - تصديق بالقلب واللسان معا ، وهو قول الأشعري ، والمريسي .
ج - إقرار باللسان وإخلاص بالقلب .
4 - الإيمان فعل بالقلب واللسان وسائر الجوارح ، وإليه ذهب أصحاب الحديث ، ومالك ،
والشافعي ، وأحمد ، والأوزاعي ، والمعتزلة ، والخوارج ، والزيدية .
ولآراء الجميع تفصيل في كتبهم .
هذا ، وما لنا ولأقوالهم وآرائهم ، هاك قول أمير المؤمنين عليه السلام : " الإيمان : معرفة
بالقلب ، وإقرار باللسان ، وعمل بالأركان " نهج البلاغة ، الحكمة 227 .
وقول الإمام الصادق عليه السلام :
" ليس الإيمان بالتحلي ، ولا بالتمني ، ولكن الإيمان ما خلص في القلب وصدقه الأعمال " .
وهكذا عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : " الإيمان قول وعمل أخوان شريكان " .
وقول الإمام الرضا عليه السلام :
" الإيمان : عقد بالقلب ، ولفظ باللسان ، وعمل بالجوارح ، لا يكون الإيمان إلا هكذا " .
ولا يخفى أن الإيمان أمر - مفهوم - اعتباري ، قابل للزيادة والنقصان ، والشدة والضعف ، وعليه
شواهد من القرآن الكريم والروايات .
والإسلام : يتحقق بإظهار الشهادتين فقط لا غير ، فتكون النسبة بينه والإيمان هي العموم
والخصوص المطلق ، إذ كل مؤمن مسلم وزيادة . وليس كل مسلم مؤمنا . والقرآن الكريم شاهد
عليه ، قال الله تعالى : * ( قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في
قلوبكم ) * [ الحجرات ، مدنية ، 49 : 14 ]
وهكذا قول الإمام الصادق عليه السلام : " الإسلام : شهادة أن لا إله إلا الله ، والتصديق برسول
الله ( ص ) ; به حقنت الدماء ، وعليه جرت المناكح والمواريث ، وعلى ظاهره جماعة الناس .
والإيمان : الهدى ، وما ثبت في القلوب من صفة الإسلام ، وما ظهر من العمل ، والإيمان أرفع
من الإسلام بدرجة " .
وإلى الفرق بينهما أشار عليه السلام كما في الكافي " الإيمان إقرار وعمل ، والإسلام إقرار بلا
عمل " .
هذا هو رأي الشيعة الإمامية الاثني عشرية بنحو الإجمال ، وللتوسعة في جميع ما تقدم ينظر :
الكافي 2 : 24 - 28 / معاني الأخبار : 186 ، باب معنى الإسلام والإيمان / حق اليقين للسيد شبر
2 : 331 بتفصيل لطيف / تفسير القرآن الكريم للمولى الشيرازي 1 : 245 / بحار الأنوار
65 : 225 - 309 / إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين : 436 / تجريد الاعتقاد : 309 / كشف
المراد 454 / توضيح المراد : 874 / تفسير القمي 1 : 30 / مقالات الاسلاميين : 132 / 266 /
الفصل في الملل والنحل 3 : 225 / 329 / الذريعة إلى مكارم الشريعة 1 : 126 - 130 / فتح
القدير 1 : 34 / الكشاف 1 : 37 / كشاف اصطلاحات الفنون 1 : 94 / المفردات : 25 / حاشية
الكنبوي على شرح الجلال 1 : 195 . وغيرها من كتب الكلام والتفاسير في تفسير الآية 3 من
سورة البقرة .