وهم وتنبيه :
من غرائب الأوهام ما حكم به صاحب المواقف ( 1 ) ، من أن غاية الغلظ في
كل من المتممين مساوية لبعد مركز الحامل عن مركز العالم ( 2 ) .
وهذا مما يكذبه العيان ويبطله قاطع البرهان [ 13 / أ ] ، وكونها ضعفا له مما
لا ينبغي أن يرتاب فيه من له أدنى تخيل ، ويمكن إقامة البرهان عليه بوجوه
عديدة .
ويكفي في التنبيه عليه أن التفاضل بين نصفي قطري الحامل والمائل بقدر
ما بين المركزين ، فيكون ضعف ذلك تفاضل القطرين ( 3 ) .
ولنا على ذلك برهان هندسي أوردناه في شرحنا على شرح الجغميني ( 4 ) .
والعجب من المحقق الدواني ( 5 ) كيف وافق صاحب المواقف على ذلك الوهم ،
هامش
( 1 ) عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الغفار ، عضد الدين الفارسي ، الشافعي ، الملقب بالعضدي أو
العضد الإيجي ، نسبة إلى بلدة في نواحي شيراز ، أخذ عن مشايخ عصره أمثال الشيخ الهنكي ،
ولازمه ، ولي القضاء للمماليك ، برع في المعقول والأصول والمعاني والعربية ، له شرح المختصر ،
والمواقف في الكلام ، تلمذ عليه الكرماني ، والعفيفي ، والتفتازاني . له محنة مع صاحب كرمان
حبسه على أثرها فمات في الحبس سنة 756 ه = 1355 م .
له ترجمة في : الدرر الكامنة 2 : 322 رقم 2278 / طبقات الشافعية الكبرى 6 : 108 / شذرات
الذهب 6 : 174 / هدية الأحباب : 218 / بغية الوعاة 2 : 75 رقم 1476 / روضات الجنات 5 : 49
رقم 438 / معجم المؤلفين 5 : 119 / الأعلام 3 : 295 / الكنى والألقاب 2 : 472 .
( 2 ) المواقف : 208 .
( 3 ) تأتي الإشارة إلى البرهان على ذلك قريبا ، وأورد الاعتراض بصورة مفصلة مع البرهان في
الكشكول 2 : 348 .
( 4 ) الجغميني : تسمية للكتاب باسم نسبة المؤلف ، إذ اسمه الأصلي ملخص الهيئة أو الهيئة البسيطة
ومؤلفه محمود بن محمد بن عمر الجغميني ، وجغمين من قرى خوارزم له شروح ولشروحه شروح
منها شرح الشيخ المصنف قدس سره ولا زال الشرح مخطوطا .
( 5 ) محمد بن أسعد الصديقي الدواني ، جلال الدين الحكيم المتكلم ، من أفاضل المحققين والفلاسفة في القرن التاسع ، سطع نجمه في بلدته شيراز مهد الفلسفة ، استبصر آخر أمره ، له كتب منها
شرح هياكل النور ، الأربعون السلطانية ، شرح خطبة الطوالع ، وغيرها تصل إلى الستين مؤلفا
اختلف في تاريخ وفاته فقيل : 902 ، 906 ، 907 ، 908 ، 918 ، 928 ه = 1496 -
1521 م .
له ترجمة في : هدية الأحباب : 154 / الضوء اللامع 7 : 133 / شذرات الذهب 8 : 170 ، معجم
المؤلفين 9 : 47 / الأعلام 6 : 32 .