وأصر على حقيته قائلا : إن البرهان القائم على خلافه مخالف للوجدان فلا
يلتفت إليه .
وأعجب من ذلك أنه استدل على حقية ما زعمه حقا بأنه لو فرض تطابق
المركزين ثم حركة الحامل إلى الأوج فبقدر ما يتباعد المركزان يتباعد المحيطان ( 1 ) .
وأنت ، وكل سليم التخيل تعلمان أن دليله هذا برهان تام على نقيض
مدعاه ، فإيراده له من قبيل إهداء السلاح إلى الخصم حال الجدال ، وصدور
مثله عجيب من مثله .
تبصرة :
لا يبعد أن تكون الإضافة في " فلك التدبير " من قبيل إضافة الظرف إلى
المظروف ، كقولهم مجلس الحكم ، ودار القضاء ، أي الفلك الذي هو مكان
هامش
( 1 ) حاصل البرهان على ما جاء في الكشكول 2 : 204 هو :
إذا تماست دائرتان من داخل صغرى وعظمى ، فغاية البعد بين محيطيهما بقدر ضعف ما بين
مركزيهما ، كدائرتي " ا ب ح ، ا د ه " المتماستين على نقطة " أ " ، وقطر العظمى " أه " ، وقطر
الصغرى " ا ح " وما بين المركزين " ر ح " . فخط " ح ه " ضعف خط " ر ح " ; لأنا إذا توهمنا حركة
الصغرى لينطبق مركزها على مركز العظمى ، ونسميها حينئذ دائرة " ط ي " فقد تحرك محيطها على
قطر العظمى بقدر حركة مركزها فخطوط " أط ر ح ح ى " متساوية ، وخطا " أط ى ه "
متساويان أيضا ، لأنهما الباقيان بعد إسقاط نصفي قطر الصغرى من نصفي قطر العظمى ، فخط
" ر ح " كان يساوي خط " أط " يساوي خط " ي ه " أيضا ، وقد كان يساوي خط " ح ي " ،
فخط " ح ه " ضعف خط " ر ح " وذلك ما أردناه ، والتقريب ظاهر كما لا يخفى .
لاحظ الشكل :
" شكل هندسي " .