المختلفين متردد يقدم رجلا ويؤخر أخرى .
وأما على رأي من يمنع جواز قيام الحركتين المختلفتين بالجسم ، ويرى أن
للنملة المتحركة بخلاف حركة الرحى سكونا حال حركة الرحى ، وللرحي سكونا
حال حركتها ، فتشبيهه بالمتردد أظهر كما لا يخفى .
إيضاح :
" الفلك " ، مجرى الكواكب ، سمي به تشبيها بفلكة المغزل ( 1 ) في
الاستدارة والدوران .
قال : الشيخ أبو ريحان البيروني ( 2 ) : إن العرب والفرس سلكوا في تسمية
السماء مسلكا واحدا ، فإن العرب تسمي السماء فلكا تشبيها لها بفلك الدولاب
والفرس سموها بلغتهم آسمان ، تشبيها لها بالرحى فإن " آس " هو الرحى
بلسانهم ، و " مان " دال على التشبيه ( 3 ) ، انتهى [ 12 / ب ] .
والمراد ب " فلك التدبير " ، أقرب الأفلاك التسعة إلى عالم العناصر ، أي :
الفلك الذي به تدبر بعض مصالح عالم الكون والفساد .
وقد ذكر بعض المفسرين في تفسير قوله تعالى : * ( فالمدبرات أمرا ) * ( 4 )
أن المراد بها الأفلاك ( 5 ) ; وهو أحد الوجوه التي أوردها الشيخ الجليل أمين
هامش
( 1 ) أنظر : لسان العرب 10 : 478 ، مادة ( فلك ) .
( 2 ) محمد بن أحمد البيروني الخوارزمي ، من نوابغ العلماء ، فيلسوف رياضي ، سكن الهند فترة ، له
إلمام بالفلسفة اليونانية والهندية ، اشتهر بالهيئة ، له مؤلفات كثيرة محصورة في فهرست مخصوص
بها ، يقع في ستين صفحة ، منها : التفهيم ، الآثار الباقية ، الجماهر .
والبيروني قيل نسبة إلى سكناه خارج خوارزم ، بناءا على قراءتها بالتخفيف ، وقيل أنها مدينة في
السند . مات سنة 440 ه = 1048 م له ترجمة في : اللباب 1 : 197 / عيون الأنباء : 459 / الأعلام
5 : 314 / معجم الأدباء 17 : 180 رقم 62 / تاريخ مختصر الدول : 186 / روضات الجنات 7 : 351
رقم 669 / الذريعة 1 : 507 رقم 2501 / وانظر مقدمة التفهيم الفارسية .
( 3 ) التفهيم لأوائل صناعة التنجيم : 45 / وانظر فرهنك جامع آنندراج 1 : 72 .
( 4 ) النازعات ، مكية 79 : 5 .
( 5 ) اختلفت مذاهب المفسرين في قبول ذلك ورده أنظر كلا من : القرطبي في تفسيره
19 : 194 / والفخر الرازي في تفسيره 31 : 27 - 32 بتفصيل فيهما ، وتفسير أبو السعود
9 : 96 / والبيضاوي 5 : 171 / والبحر المحيط 9 : 419 / والنهر الماد 8 : 418 / الكشاف
4 : 693 .