المنازل ، فوجدوها تقطع كل منزل في ثلاثة عشر يوما تقريبا .
وذلك لأنهم رأوها تستتر دائما ثلاثة منها ما هي فيه بشعاعها ، وما قبلها
بضياء الفجر ، وما بعدها بضياء الشفق .
فرصدوا ظهور المستتر بضياء الفجر ، ثم بشعاعها ثم بضياء الشفق فوجدوا
الزمان بين ظهوري كل منزلين ثلاثة عشر يوما بالتقريب ، فأيام المنازل ثلاثمائة
وأربعة وستون ، لكن الشمس تعود إلى كل منزل بعد قطع جميعها في ثلاثمائة
وخمسة وستين يوما ، وهي زائدة على أيام المنازل بيوم ، فزادوا يوما في منزل
الغفر ، وانضبطت لهم السنة الشمسية بهذا الوجه ، وتيسر لهم الوصول إلى تعرف
أزمان الفصول وغيرها .
تذنيب :
القمر إذا أسرع في سيره فقد يتخطى منزلا في الوسط ، وإن أبطأ فقد يبقى
ليلتين في منزل ، أول الليلتين في أوله ، وآخرهما في آخره ، وقد يرى في بعض
الليالي بين منزلين .
فما وقع في الكشاف ، وتفسير القاضي عند قوله تعالى : * ( والقمر قدرناه
منازل ) * ( 1 ) من أنه ينزل كل ليلة في واحد منها لا يتخطاه ولا يتقاصر عنه ( 2 ) ،
ليس كذلك فاعرفه .
إكمال :
الظاهر أن مراده عليه السلام بتردد القمر في منازل التقدير ، عوده إليها في
الشهر اللاحق بعد قطعه إياها في السابق ، فتكون كلمة " في " بمعنى إلى ، ويمكن
أن تبقى على معناها الأصلي بجعل المنازل ظرفا للتردد ، فإن حركته التي يقطع بها
تلك المنازل لما كانت مركبة من شرقية وغربية جعل كأنه لتحركه فيها بالحركتين
هامش
( 1 ) يس ، مكية ، 36 : 39 .
( 2 ) تفسير الكشاف 4 : 16 ، أنوار التنزيل 4 : 188 .