وسرعة حركة القمر ( 1 ) بالنظر إلى سائر الكواكب ; أما الثوابت فظاهر ،
لكون حركتها أبطأ الحركات حتى أن القدماء لم يدركوها ; وأما السيارات فلأن
زحل [ 11 / أ ] يتم الدور في ثلاثين سنة ، والمشتري في اثنتي عشرة سنة ، والمريخ
في سنة وعشرة أشهر ونصف ، وكلا من الشمس والزهرة وعطارد في قريب سنة ،
وأما القمر فيتم الدور في قريب من ثمانية وعشرين يوما .
هذا ولا يبعد أن يكون وصفه عليه السلام القمر بالسرعة باعتبار حركته
المحسوسة على أنها ذاتية له ، بناء على تجويز كون بعض حركات السيارات في
أفلاكها من قبيل حركة الحيتان في الماء ، كما ذهب إليه جماعة ، ويؤيده ظاهر قوله
تعالى : * ( والشمس والقمر كل في فلك يسبحون ) * ( 2 ) .
ودعوى امتناع الخرق على الأفلاك لم تقرن بالثبوت ، وما لفقه الفلاسفة
لإثباتها أوهن من بيت العنكبوت ; لابتنائه على عدم قبول الأفلاك بأجزائها
للحركة المستقيمة ، ودون ثبوته خرط القتاد ( 3 ) ، والتنزيل الإلهي الذي لا يأتيه
الباطل من بين يديه ولا من خلفه ناطق بانشقاقها ( 4 ) .
وما ثبت من معراج نبينا صلى الله عليه وآله بجسده المقدس إلى السماء
السابعة صاعدا شاهد بانخراقها .
هامش
( 1 ) في هامش بعض النسخ ما لفظه : نقل عن بعض الأكابر أن ما يدل على سرعة حركة القمر
- أيضا - التناسب العددي بين " القمر " واسم " السريع " ، إذ كل منهما ثلاثمائة وأربعون ، والتناسب
بحسب النقاط أيضا ، هو من الأسرار ! ! ! .
( 2 ) الأنبياء ، مكية ، 21 : 33 .
( 3 ) قوله : " دون ثبوته خرط القتاد " مثل مشهور يضرب للدلالة على استحالة حصول شئ ما
والقتاد : شجر شاك صلب فيه مثل الأبر ، والخرط نزع قشر الشجر جذبا بالكف . والمعنى أن
تحمل نزع قشر القتاد أهون من حصول العمل .
أنظر : لسان العرب 3 : 342 و 7 : 284 / مجمع الأمثال 1 : 265 ت 1395 .
( 4 ) المراد بانشقاقها : انشعاب فيها في القيامة ، كقوله تعالى * ( وانشقت السماء فهي يومئذ واهية ) *
[ الحاقة ، مكية ، 69 : 16 ] وقوله تعالى : * ( إذا السماء انفطرت ، وإذا الكواكب انتثرت ) *
[ انفطار ، مكية ، 82 : 1 و 2 ] إلى غير ذلك من الآيات ، " منه " . قدس سره ، هامش الأصل .