تكملة :
أراد عليه السلام بمنازل التقدير منازل القمر الثمانية والعشرين ، التي
يقطعها في كل شهر بحركته الخاصة ، فيرى كل ليلة نازلا بقرب واحد منها ، قال
الله تعالى : * ( والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم ) * ( 1 ) .
وهي : الشرطان ، والبطين ، والثريا ، والدبران ، والهقعة ، والهنعة ،
والذراع ، والنثرة [ 11 / ب ] ، والطرف والجبهة ، والزبرة ، والصرفة ،
والعواء ، والسماك الأعزل ، والغفر ، والزبانا ، والإكليل ، والقلب ،
والشولة ، والنعائم ، والبلدة ، وسعد الذابح ، وسعد بلع ، وسعد السعود ،
وسعد الأخبية ، والفرغ المقدم ، والفرغ المؤخر ، والرشاء .
وهذه المنازل مشهورة فيما بين العرب ، متداولة في محاوراتهم ، مذكورة في
أشعارهم ، وبها يتعرفون الفصول ( 2 ) ، فإنهم لما كانت سنوهم - لكونها باعتبار
الأهلة - مختلفة الأوائل لوقوعها في وسط الصيف تارة وفي وسط الشتاء أخرى ،
احتاجوا إلى ضبط السنة الشمسية ، ليشتغلوا في أشغال كل فصل منها بما يهمهم
في ذلك الفصل ، فوجدوا القمر يعود إلى وضعه الأول من الشمس في قريب
من ثلاثين يوما ، ويختفي في أواخر الشهر ليلتين أو ما يقاربهما ، فأسقطوا يومين
من زمان الشهر فبقي ثمانية وعشرون ، وهو زمان ما بين ظهوره بالعشيات في
أول الشهر وآخر رؤيته بالغدوات في أواخره ، فقسموا دور الفلك على ذلك ،
فكان كل قسم اثنتي عشرة درجة وإحدى وخمسين دقيقة تقريبا ، فسموا كل قسم
منزلا ، وجعلوا لها علامات من الكواكب القريبة من المنطقة ، وأصاب كل برج
من البروج الاثني عشر منزلان وثلثا .
ثم توصلوا إلى ضبط السنة الشمسية بكيفية قطع الشمس [ 12 / أ ] لهذه
هامش
( 1 ) يس ، مكية ، 36 : 39 .
( 2 ) للتوسعة في معرفة ذلك أنظر : عجائب المخلوقات : 33 ذيل حياة الحيوان / وعلم الفلك .