" دأب " بإسكان الهمزة وقد تحرك ، ودؤب بضمتين ( 1 ) .
" والسرعة " : كيفية قائمة بالحركة ، بها تقطع من المسافة ما هو أطول في
زمان مساو أو أقصر ، وما هو مساو في زمن أقصر .
ووصفه عليه السلام القمر بالسرعة ربما يعطي بحسب الظاهر أن يكون
المراد سرعته باعتبار حركته الذاتية ، وهي التي يدور بها على نفسه .
وتحرك جميع الكواكب بهذه الحركة مما قال به جم غفير من أساطين
الحكماء ، وهو يقتضي كون المحو المرئي في وجه القمر شيئا غير ثابت في جرمه ،
وإلا لتبدل وصفه ، كما قاله سلطان المحققين ( 2 ) قدس الله روحه في شرح
الإشارات ( 3 ) ، وستسمع فيه كلاما إن شاء الله .
والأظهر أن ما وصفه به عليه السلام من السرعة إنما هو باعتبار حركته
العرضية التي بتوسط فلكه ، فإن تلك الحركة على تقدير وجودها غير محسوسة ولا
معروفة ، والحمل على المحسوس المتعارف أولى .
هامش
( 1 ) الصحاح 1 : 123 / تاج العروس 1 : 242 مادة ( دأب ) فيهما .
( 2 ) سلطان المحققين ، الخواجة نصير الدين الطوسي ، محمد بن محمد بن الحسن الجهروردي القمي .
حجة الفرقة الناجية ، فخر الشيعة الإمامية ، ناموس دهره ، فيلسوف عصره ، أفضل الحكماء
والمتكلمين ، سلطان العلماء والمحققين ، علامة البشر ، نصير الملة والدين ، الذي ارتفع صيته في
الآفاق ، خضع له الموافق والمخالف ; له مكتبة تناهز الأربع مئة ألف كتاب ، أقام المنجمين
والفلاسفة ، ووقف عليهم الأوقاف ، أسس المرصد المعروف بمراغة ، زها العلم في زمنه ; له
مؤلفات منها تحرير أقليدس ، تحرير المجسطي ، شرح الإشارات ، الفصول النصيرية ، الفرائض
النصيرية ، التذكرة النصيرية ، وغيرها .
مات سنة 672 ه = 1273 م ودفن في الروضة المطهرة الكاظمية .
أنظر : روضات الجنات 6 : 300 رقم 588 / تأسيس الشيعة : 395 / تنقيح المقال 3 : 179 رقم
11322 / شذرات الذهب 5 : 339 / البداية والنهاية 13 : 267 / جامع الرواة 2 : 188 / تاريخ
مختصر الدول : 286 / فوات الوفيات 3 : 246 رقم 414 / تاريخ آداب اللغة العربية 2 : 245
رقم 1 / أعيان الشيعة 9 : 414 / نقد الرجال : 331 رقم 691 / أمل الآمل 2 : 299 رقم 904 .
( 3 ) شرح الإشارات والتنبيهات 2 : 34 .