قال مولانا وإمامنا سيد العابدين ، وقبلة أهل الحق واليقين ، سلام الله
عليه وعلى آبائه الطاهرين .
" أيها الخلق المطيع ، الدائب السريع ، المتردد في منازل
التقدير ، المتصرف في فلك التدبير " .
لفظة " أي " : وسيلة إلى نداء [ 10 / ب ] المعرف باللام ، كما جعلوا " ذو "
وسيلة إلى الوصف بأسماء الأجناس ، و " الذي " وسيلة إلى وصف المعارف
بالجمل ; لأن إلصاق حرف النداء بذي اللام يقتضي تلاصق أداتي التعريف ،
فإنهما كمثلين كما قالوا ، وإنما جاز في لفظ الجلالة للتعويض ولزوم الكلمة
المقدسة ، كما تقرر في محله ، وأعطيت حكم المنادى ، والمقصود بالنداء وصفها ،
ومن ثم التزم رفعه ، وأقحمت هاء التنبيه بينهما تأكيدا للتنبيه المستفاد من النداء ،
وتعويضا عما تستحقه " أي " من الإضافة .
" والخلق " : في الأصل مصدر بمعنى الإبداع والتقدير ، ثم استعمل بمعنى
المخلوق ، كالرزق بمعنى المرزوق .
" والدائب " - بالدال المهملة وآخره باء موحدة - : اسم فاعل من دأب
فلان في عمله أي جد وتعب .
وجاء في تفسير قوله تعالى : * ( وسخر لكم الشمس والقمر
دائبين ) * ( 1 ) ، أي مستمرين في عملهما على عادة مقررة جارية ( 2 ) ، والمصدر
هامش
( 1 ) إبراهيم ، مكية ، 14 : 33 .
( 2 ) تفسير التبيان 6 : 297 / مجمع البيان 3 : 316 / تفسير الفخر الرازي 19 : 128 / الجامع لأحكام
القرآن 9 : 367 / المفردات : 174 .