يسمع منهم أصلا يدل على أن الأصل خلافه .
وقد يذب عنها بأنها لما خففت صارت كالكلمة الواحدة ، فلم يعامل ما
يدل على الطلب - أعني لفظة " أم " - معاملة الجملة ، بل جعلت بمنزلة دال زيد
مثلا ، فلم يعطف عليها شئ كما لا يعطف على جزء الكلمة الواحدة [ 38 / ب ] .
" والطلوع " : يمكن أن يراد به الخروج من تحت الشعاع ، وأن يراد به
ظهوره للحس كما هو الظاهر ، وكذلك يمكن أن يراد به الطلوع الخاص في هذه
الليلة ، وأن يراد به الطلوع في الزمان الماضي مطلقا .
وكذلك قوله عليه السلام : " وأزكى من نظر إليه " وتزكية النفس تطهيرها
عن الرذائل والأدناس ، وجعلها متصفة بما يعدها لسعادة الدارين ، وفلاح
النشأتين .
" والعبادة " أقصى الذل والخضوع ، ولذلك لا تليق إلا لله .
" والتوبة " لغة : الرجوع ( 1 ) ، وتضاف إلى العبد ، وإلى الرب تعالى ،
ومعناها على الأول : الرجوع عن المعصية إلى الطاعة ، وعلى الثاني : الرجوع عن
العقوبة إلى العفو والرحمة .
وفي الاصطلاح : الندم على الذنب ، لكونه ذنبا .
وقد تقدم الكلام فيما يتعلق بها من المباحث ، في الحديقة الحادية
والثلاثين ( 2 ) في شرح دعائه عليه السلام في طلب التوبة .
وقد أوردنا فيها أيضا كلاما مبسوطا في شرح الأربعين حديثا ( 3 ) الذي ألفناه
هامش
( 1 ) الصحاح 1 : 91 / القاموس : 79 ، مادة " توب " فيهما .
( 2 ) أنظر صحيفة : 131 هامش 1 .
( 3 ) الأربعين 232 ، عند شرحه للحديث الثامن والثلاثون الذي رواه بسنده عن الإمام الصادق
عليه السلام عن رسول صلى الله عليه وآله وسلم قال :
من تاب قبل موته بسنة قبل الله توبته .
ثم قال إن السنة لكثير ،
من تاب قبل موته بشهر قبل الله توبته .
ثم قال : إن الشهر لكثير ،
من تاب قبل موته بجمعة قبل الله توبته .
ثم قال : إن الجمعة لكثير ،
من تاب قبل موته بيوم قبل الله توبته .
ثم قال : إن يوما لكثير ،
من تاب قبل أن يعاين قبل الله توبته .