والضمائر المجرورة في قوله عليه السلام : " وأسعد من تعبد لك فيه " إلى
آخر الدعاء راجعة إلى الهلال بمعنى الشهر ، وليس كذلك المرفوع في طلع عليه ،
والمجرور في نظر إليه ، ففي الكلام استخدام من قبيل قول البحتري ( 1 )
[ 40 / ] :
فسقى الغضا والساكنية وإن هم * شبوه بين جوانحي وضلوعي ( 2 )
ولعله لا يقدح في تحقق الاستخدام كون إطلاق الهلال على الشهر مجازا
لتصريح بعض المحققين من أهل الفن بعدم الفرق بين كون المعنيين في
الاستخدام حقيقيين أو مجازيين أو مختلفين ، وأن قصره بعضهم على الحقيقيين ،
على أن كون الإطلاق المذكور مجازا محل كلام .
وتعبيره عليه السلام عن اقتراف المعصية بالمباشرة استعارة مصرحة ، فإن
حقيقة المباشرة إلصاق البشرة بالبشرة .
والإضافة في " جنن العافية " من قبيل لجين الماء ، ويجوز جعله استعارة
بالكناية مع الترشيح .
هامش
( 1 ) أبو عبادة البحتري ، الوليد بن عتبة وقيل عبيد الطائي ، شاعر كبير ، أحد أشعر أبناء زمانه
وهم : المتنبي ، وأبو تمام ، والبحتري ، ولد في منبج بالقرب من حلب رحل إلى العراق زمن
المتوكل العباسي له ديوان شعر مطبوع يوصف شعره لسلاسته وقوته بسلاسل الذهب والحماسة - .
مات سنة 284 ه = 898 م .
له ترجمة في : هدية الأحباب : 117 / وفيات الأعيان 6 : 21 رقم 770 تاريخ بغداد 13 :
476 رقم 7321 / دائرة المعارف الإسلامية 3 : 365 / الأعلام 8 : 121 / معجم الأدباء 19 :
248 / 93 / مرآة الجنان 2 : 202 / الأغاني 21 : 37 / شذرات الذهب 2 : 186 . وغيرها
كثير .
( 2 ) الديوان 1 : 170 من قصيدة يمدح فيها ابن نيبخت وفيه :
فسقى الغضا والنازلية وإن هم * شبوه بين جوانح وقلوب
وانظر معاهد التنصيص 2 : 269 ت 123 وجامع الشواهد 2 : 169
استشهد به كل من صاحب المطول والمختصر في بحث الاستخدام من علم البديع باعتبار كلمة
( الغضا وإن لها معنيان . . . )