السلام قد حكم في صاحبه هذا - الذي قد شهد مصنف نهج البلاغة أنه من
أصحابه أيضا - بأحكام الكفار إما بكونه مرتدا عن الفطرة فيقتله في الحال ، أو
بردة عن غير الفطرة فيتوبه ، أو يمتنع من التوبة فيقتله ، لأن الرواية قد تضمنت
أن " المنجم كالكافر " ( 1 ) ، أو كان يجري عليه أحكام الكهنة أو السحرة ، لأن
الرواية تضمنت أن " المنجم كالكاهن أو الساحر " .
وما عرفنا إلى وقتنا هذا أنه عليه السلام حكم على هذا المنجم الذي هو
صاحبه بأحكام الكفار ولا السحرة ، ولا الكهنة ، ولا أبعده ، ولا عزره ، بل
قال : " سيروا على اسم الله " ، والمنجم من جملتهم لأنه صاحبه ، وهذا يدل على
تباعد الرواية من صحة النقل ، أو يكون لها تأويل غير ظاهرها موافق للعقل .
ومما ينبه على بطلان ظاهر هذه الرواية قول الراوي فيها : إن من صدقك
فقد كذب القرآن ، واستغنى عن الاستعانة بالله .
ونعلم أن الطلائع للحروب يدلون على السلامة من هجوم الجيوش ، وكثير
من النحوس ، ويبشرون بالسلامة ، وما لزم من ذلك أن نوليهم الحمد دون
ربهم ، ومثال ذلك [ 38 / أ ] كثير فتكون لدلالات النجوم أسوة بما ذكرناه من
الدلالات على كل معلوم ( 2 ) . هذا كلامه أعلى الله مقامه . فتأمل مبانيه بعين
البصيرة ، وتناول معانيه بيد غير قصيرة ، والله الهادي .
* * *
هامش
( 1 ) نهج البلاغة 1 : 124 ، خطبة 76 . وكذا ما بعدها .
( 2 ) فرج المهموم : 56 - 59 .