وجوب شكر المنعم عقلا وسمعا ، وما سنح لنا من الكلام في دفع شبه القائلين
بانحصار وجوبه في السمع ، وبيان فساد معارضتهم خوف العقاب على ترك
الشكر بخوف العقاب على فعله ( 1 ) .
و " الجنن " بضم الجيم وفتح النون : جمع جنة - بالضم - وهي الستر .
و " العافية " دفع الله سبحانه عن العبد ما هو شر له ، ويستعمل في الصحة
البدنية والنفسية معا ، وقد تقدم الكلام فيها في الحديقة الثالثة والعشرين وهي
شرح دعائه عليه السلام في طلب العافية ( 2 ) .
تبصرة :
الضمائر الراجعة إليه سبحانه من أول هذا الدعاء إلى هنا بأجمعها ضمائر
غيبة ، ثم إنه عليه السلام عدل عن ذلك الأسلوب وجعلها من هنا إلى آخر
الدعاء ضمائر خطاب ، ففي كلامه عليه السلام التفات من الغيبة إلى الخطاب .
ولا يخفي أن بعض اللطائف والنكت التي أوردها المفسرون فيما يختص
بالالتفات في سورة الفاتحة يمكن جريانه هنا ( 3 ) .
وأنا قد تفردت - بعون الله وحسن توفيقه - باستنباط نكت لطيفة في ذلك
الالتفات ، مما لم يسبقني إليها سابق ، وقد أوردت جملة منها فيما علقته من
الحواشي على تفسير البيضاوي ( 4 ) ، وشرذمة منها في تفسيري الموسوم بالعروة
الوثقى ( 5 ) ، وبعض تلك النكت يمكن إجراؤها فيما نحن فيه ، فعليك
بمراجعتها ، وملاحظة ما يناسب المقام منها .
هامش
( 1 ) و ( 2 ) أنظر صحيفة : 150 هامش : 2 .
( 3 ) على نحو المثال أنظر : أنوار التنزيل 1 : 31 / الكشاف 1 : 13 / الفخر الرازي 1 : 253 . وما
يتعلق من التفاسير في الآية 5 من سورة الفاتحة .
( 4 ) المطبوع على الحجر في هامش التفسير أنظر صحيفة : 2 منه .
( 5 ) العروة الوثقى : 33 ، ضمن الحبل المتين ، وعد فيه نحوا من 14 نكتة .