بعون الله تعالى .
تتمة :
لعل المراد من العصمة في قوله عليه السلام : " واعصمنا فيه من الحوبة " ،
معناها اللغوي ، أي الحفظ عن السوء ، فإن إرادة معناها الاصطلاحي المذكور في
الكلام - أعني لطف يفعله الله بالمكلف ، بحيث لا يكون له معه داع إلى فعل
المعصية مع قدرته عليها - لا يساعد عليه قوله عليه السلام " من الحوبة " ، لأن
العصمة بهذا المعنى لم يعهد [ 39 / ] تعديتها بلفظة من .
" والحوبة " - بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة - : الخطيئة .
و " الإيزاع " : الإلهام ، والمشهور في تعريفه أنه إلقاء الخبر في القلب من
دون استفاضة فكرية ، وينتقض طرده بالقضايا البديهية ، وعكسه بالإنشائيات بل
بعامة التصورات ، ولو قيل إنه إلقاء المعنى النظري في القلب من دون استفاضة
فكرية لكان أحسن ، مع أن فيه ما فيه .
والمراد بإيقاع " الشكر " في القلب ليس الشكر الجناني فقط بل ما يعم الأنواع
الثلاثة ، والغرض صرف القلب إلى أداء الشكر اللساني والجناني والأركاني
بأجمعها .
وقد تقدم الكلام في الشكر مبسوطا في الحديقة التحميدية - وهي شرح
الدعاء الأول من هذا الكتاب الشريف ، الذي أرجو من الله سبحانه التوفيق
لإكماله - وذكرنا هناك نبذة من مباحث الحمد والشكر ، وما قيل من الطرفين في
الحديقة الهلالية — صفحة 151
مساهمون: الشيخ البهائي العاملي
ص١٥١