أرى عليا وخديجة ومشركي قريش وخطابهم له وسفينة جعفر بن أبي طالب
ومن معه تعوم في البحر ورأي الرهط من الأنصار مجلبين في المدينة ، قال
أبو بكر : وتراهم يا رسول الله في هذه الليلة ، وفي هذه الساعة ، وأنت
في الغار ، وفي هذه الظلمة ، وما بيننا وبينهم من بعد المدينة ؟ فقال رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) إني أريك يا أبا بكر ما رأيت حتى تصدقني
ومسح يده على بصره فقال له : انظر إلى سفينة جعفر ، كيف تعوم في
البحر ، فنظر أبو بكر إلى الكل من مشركي قريش وعلي على الفراش
وخطابه لهم ، وخديجة في جانب الدار ، ففزع ورعب وقال يا رسول الله لا
طاقة لي بالنظر إلى ما رأيته فرد علي غطائي فمسح يده على بصره فحجب
عما رآه واخذته رهقة ، شديدة حتى أحدث اثني عشرة حفيرة .
وروي أنه كان في الغار صدع وثلمة يدخل منها ضياء النهار ، فوضع
أبو بكر كعبه فيه لسده فنهشته أفعى في عقبه ولم تسمه ففزع وأحدث في
الحفرة ، وليس هذا صحيحا بل الأول أصح في الاحداث .
وقصد المشركون في الطلب لقفوا اثره حتى جاؤوا إلى باب الغار
ونظروا إلى مبرك الناقة ولم يروها ، وقالوا : هذا اثر ناقة محمد ومبركها في
باب الغار فدخلوا فوجدوا على باب الغار نسج العنكبوت قد أظله ،
فقالوا : يا ويلكم ما ترون إلى نسج هذا العنكبوت على باب الغار فكيف
دخله محمد ؟ فصدهم الله عنه ورجعوا وخرج رسول الله ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) من الغار وهاجر إلى المدينة وخرج أبو بكر فحدث المشركين
بخبره مع رسول الله وقال لهم لا طاقة لكم بسحر محمد وقصص يطول
شرحها . قال جابر ابن عبد الله الأنصاري هكذا والله يا ابن رسول الله
حدثني جدك ما زاد حرفا ولا نقص حرفا .
28 - وعنه عن أبي الفوارس محمد بن موسى بن حمدون العدوي ،
قال : حدثني العباس بن عبد اله قال : حدثنا موسى بن مهران البصري ،
الهداية الكبرى — صفحة 85
مساهمون: الحسين بن حمدان الخصيبي
ص٨٥