صحبته ، ولم يؤدن له رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى انتهى
إلى أول نخلة فصاحت إلى التي تليها هذا آدم وشيث قد أقبلا ، وصاحت
الأخرى إلى التي تليها : يا أختي هذا نوح وسام قد أقبلا ، وصاحت
الأخرى التي تليها : يا أختي هذا يعقوب ويوسف قد أقبلا ، وصاحت
الأخرى إلى التي تليها : يا أختي هذا موسى ويوشع قد أقبلا ، وصاحت
الأخرى إلى التي تليها : يا أختي هذا سليمان وآصف قد أقبلا ، وصاحت
الأخرى إلى التي تليها : يا أختي هذا عيسى وشمعون الصفا قد أقبلا
وصاحت الأخرى إلى التي تليها : يا أختي هذا محمد رسول الله وأمير
المؤمنين علي بن أبي طالب قد أقبلا ، وصاح سائر النخل في الحدائق بعضه
إلى بعض بهذا .
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأمير المؤمنين ( عليه السلام )
فديتك بابي وأمي يا أبا الحسن هذا ذكرى لنا فاجلس بنا عند أول نخلة
ننتهي إليها فلما انتهيا جلسا وما كان أوان حمل النخل فقال النبي ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) : يا أبا الحسن مر هذه النخلة تنثني إليك وكانت
النخلة باسقة فدعاها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقال : يا أيتها النخلة
هذا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول لك أن تنثني إلى الأرض
فانثنت إلى الأرض وهي مملوءة حملا رطبا جنيا ، فقال له يا أبا الحسن :
التقط وكل واطعمني فالتقط أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من رطبها واكل
منها فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا أبا الحسن ان هذا
النخل ينبغي ان نسميه صيحانيا لتصايحه وتشبيهه لي ولك بالنبيين والمرسلين
وهذا أخي جبريل ( عليه السلام ) يقول إن الله ( عز وجل ) جعله شفاء
إلى شيعتنا خاصة فأمرهم يا أبا الحسن بمعرفته ان يستضيئوا ويتبركوا
بأكله ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يا نخلة أظهري
لنا من أجناس ثمر الأرض فقالت : لبيك يا رسول الله حبا وكرامة
فأظهرت النخلة من كل الأجناس ، فاقبل جبريل ( عليه السلام ) يقول :
الهداية الكبرى — صفحة 87
مساهمون: الحسين بن حمدان الخصيبي
ص٨٧