بنفسه ، ووافى المشركون الدار ليلا فتساوروا عليها ودخلوها وقصدوا إلى
الفراش فوجدوا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مضطجعا فيه ، فضربوا
بأيديهم إليه وقالوا : يا ابن أبي كبشة لم ينفعك سحرك ولا خدمة الجن لك
اليوم نسقي أسلحتنا من دمك .
فنهض أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ليريهم انهم لم يصلوا إليه ،
وجلس في الدار وقال : يا مشركي قريش انا علي بن أبي طالب ، قالوا
له : وأين محمد يا علي ؟ قال : حيث يشاء الله ، قالوا : فمن في الدار ؟
قال ما فيها الا خديجة ، قالوا : الحسيبة النسيبة لولا تبعلها بمحمد يا علي
واللات والعزى لولا حرمة أبيك وعظم محله في قريش لأعملنا أسيافنا فيك
فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : يا مشركي قريش أعجبتكم كثرتكم ،
وفالق الحبة وبارئ النسمة ما يكون الا ما يريد الله تعالى ، ولو شئت ان
افني جمعكم لكنتم أهون علي من فراش السراج فلا شئ أضعف منه .
فتضاحك المشركون وقال بعضهم لبعض : خلوا عليا لحرمة أبيه
واقصدوا الطلب إلى محمد ، ومحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الغار
وهو وجبريل ( عليه السلام ) وأبو بكر معه فحزن رسول الله ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) على خديجة فقال جبريل ( عليه السلام ) : ( لا تحزن
ان الله معنا ) ثم كشف له ( عليه السلام ) فرأى عليا وخديجة ( عليهما
السلام ) ورأي سفينة جعفر بن أبي طالب ( عليه السلام ) ومن معه تعوم
في البحر ، فأنزل الله سكينته على رسوله وهو الأمان مما خشيه على علي
وخديجة ، فأنزل الله ( تأتي اثنين ) يريد جبريل ( عليه السلام ) ورسول
الله ( إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا فأنزل الله
سكينته عليه ) ولو كان الذي حزن أبو بكر لكان أحق بالأمن من رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ولم يحزن .
ثم إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال لأبي بكر : يا أبا بكر اني
الهداية الكبرى — صفحة 84
مساهمون: الحسين بن حمدان الخصيبي
ص٨٤