رسول الله ، قال : اذن أحدثك يا جابر ، قال جابر : حدثني فداك أبي
وأمي ، فقد سمعته من جدك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لما هرب
إلى الغار من مشركي قريش حين كبسوا داره لقتله قال : اقصدوا
فراشه حتى نقتله فيه ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأمير
المؤمنين علي بن أبي طالب ( صلوات الله عليه ) : يا أخي ان مشركي
قريش يكبسوني في داري هذه الليلة في فراشي فما أنت صانع يا علي .
قال له أمير المؤمنين أنا أضطجع يا رسول الله في فراشك وتكون
خديجة في موضع من الدار ، وأخرج واصحب الله حيث تأمن على نفسك
فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : فديتك يا أبا الحسن
اخرج لي ناقتي العضباء حتى أركب عليها وأخرج إلى الله تعالى هاربا من
مشركي قريش وافعل بنفسك ما تشاء ، والله خليفتي عليك وعلى خديجة
فخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) راكبا ناقته العضباء وسار
وتلقاه جبرئيل ( عليه السلام ) فقال له : يا رسول الله ان الله أمرني أن
أصبحك في مسيرك وفي الغار الذي تدخله وارجع معك إلى المدينة إلى أن تنيخ ناقتك بباب أبى أيوب الأنصاري ( رضي الله عنه ) .
فتلقاه أبو بكر ، فقال له يا رسول الله أصبحك ، فقال : ويلك يا أبا بكر
أريد أن لا يشعر بي أحد ، فقال يا رسول الله أخشى أن يستحلفني المشركون على لقائي إياك ولا أجد بدا ، من صدقهم ، فقال له ( عليه
السلام ) : ويحك يا أبا بكر ، وكنت فاعلا ذلك ؟ فقال له : كنت افعل
لئلا اكذب واقتل ، فقال له ( عليه السلام ) : فما صحبتك إياي
بنافعتك ، فقال له أبو بكر ولكنك تستغشني وتخشى أن أنذر بك
المشركين ، فقال له ( عليه السلام ) سر إذا شئت فتلقاه الغار فنزل رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن ناقته وأبركها بباب الغار ودخل ومعه
جبريل ( عليه السلام ) وأبو بكر ، وقامت خديجة في جانب الدار باكية على
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) واضطجع علي على فراش رسول الله يقيه
الهداية الكبرى — صفحة 83
مساهمون: الحسين بن حمدان الخصيبي
ص٨٣