أحسوا بالناقة في ثلثي العقبة دحرجوا الدباب في وجهها فنزلت ولها دوي
كدوي الرعد فنفرت الناقة ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) : ان الله معنا فاسرع أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) وكان يتلوه
من ورائه في الطريق وقال : لبيك لبيك يا رسول الله وتلقته الدباب فاقبل
يأخذها برجله فيطحنها واحدة بعد واحدة وضج المهاجرون والأنصار فصاح
بهم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : لا تخافوا ولا تحزنوا فقد مكروا ومكر
الله والله خير الماكرين .
وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد نزل عن الناقة في
وقت نفورها واخذ جبريل ( عليه السلام ) زمام الناقة في العقبة في أغصان
دوحة كانت بجانب المسلك في العقبة وسمع للناقة صريخ والشجرة تنادي
يا رسول الله قد عقد خطام ناقتك في أغصاني .
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا أخي جبريل ما هذه
الدوحة التي تكلمني فقال : يا حبيب الله ورسوله هذه الدوحة ، اثلة من
نبات الأرض التي تحتها ولد أبوك إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) وهي لك
يا رسول الله محبة ، والله أذن لها ان تكلمك فقال رسول الله ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) : اللهم بارك في الأثل كما باركت في السدر وقدم جبريل
( عليه السلام ) الناقة من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى
ركبها وسار وهي تمر كمر السحاب وقرب ما كان بعيدا من مسلك هذه
العقبة حتى صار كالأرض البسيطة قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) فديتك يا أبا الحسن ناد بالمهاجرين والأنصار فلما صاروا على
ذروة العقبة مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) اجتمعوا من حوله وقالوا
فديناك بالآباء والأمهات يا رسول الله ما هذا الكيد ؟ ومن أكادك ؟ فقال
لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : سيروا على أسم الله وعونه ،
وانزلوا إلى الأرض فاني مخبركم بهذا الكيد ومن هو اكادني ، والمهاجرون
والأنصار يظنون ذلك من مشركي قريش ورصادهم زيادة الاثني عشر
الهداية الكبرى — صفحة 80
مساهمون: الحسين بن حمدان الخصيبي
ص٨٠