مناقب وفضائل ومعاجز الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بشكل
يكاد العقل ألا يصدق هذه المعجزات ، ولكن الباحث الاسلامي
والدارس الملتزم يرى صحة هذه المعاجز الخارقة أمرا صحيحا ،
ولكن المشكك لا يستبعد عنه أن يشك في أصل الشريعة
الاسلامية ، القرآن الكريم مثلا ، فالمسألة مسالة إيمان وعقيدة ، وسيرة
عطرة ، لا مسالة جدل عقيم ، ونقاش حاد لا جدوى فيه ولا نفع ، وأهل
البيت ( سلام الله عليهم ) من تتبع سيرتهم ، وتقصى أخبارهم لدى المؤالف
والمخالف ، والموالي وغير الموالي يجدهم ويرى في سيرتهم العطرة صفحة
مشرقة ناصعة في جبين التاريخ والانسانية جميعا ، كما أنه يرى في ذكرهم
وعملهم مثلا أعلى لغيرهم من عظماء التاريخ ، وقادة الرأي ، وجهابذة
الفكر ، وفلاسفة الحكمة ، وحكماء الحقيقة ، ويرى فيهم أيضا ثورة عارمة
في الحياة والممات على الظالمين ، والمستكبرين ، والمنافقين ، والغادرين ،
والتجار ، والمروجين في كل عصر وزمان ، ولذلك اتخذهم الناس جميعا
مرجعا لهم في كل معضلاتهم أمورهم الثقافية ، والعسكرية ، والاقتصادية ،
والسياسية ، والأدبية ، والعلمية ، والأخلاقية ، والسلوكية ، وهذه الصفات
الذاتية أمور مسلم بها وبديهية أيضا ، إذن فلا غرر بعد هذا وذاك ألا تشكك
في مضمون الهداية من معاجز خارقة لهم ومناقب رائعة ، وفضائل عظيمة ،
لان شرف العلم بشرف المعلوم ، وعليه أقول أن العبادات الخمس من
صلاة ، وزكاة ، وصوم ، وحج ، وجهاد ، تشرف غيرهم ، بينما هذه
العبادات تزداد بهم سموا ، وعلوا ، ومنزلة ، ودرجة ، وكذلك الخلافة ،
والامارة ، والإمامة ان صح التعبير ، زينت غيرهم ، ورفعت سواهم ، بينما
هم ، أي آل البيت ( سلام الله عليهم ) لم تزدهم رفعة ، ودرجة ، ومنزلة ، بل
هي ازدانت بهم وارتفعت ، وهذا ما قاله الإمام أحمد بن حنبل في فضائلهم
( عليهم السلام ) .
إن الباحث الاجتماعي المنصف يرى هذا الاعتراف صحيحا دونما
الهداية الكبرى — صفحة 15
مساهمون: الحسين بن حمدان الخصيبي
ص١٥