الله سبحانه ، وبهم يثيب كما هو معروف ومشهور لدى الامامية لشهرته ،
ولشهرته أعرضنا عنه ولم نأت على ذكره أو إيراده هنا ، وعليه فالشيعة
العلويون الذين يسكنون في سوريا في كل مدنه وقراه ، وخصيصا في الساحل
الغربي من القطر هم من أتباعه والملتزمين به وعلى طريقه لأنه لم يخرج في
اعتقادهم عن الشريعة الاسلامية السمحة ككل وعن مذهب الإمام جعفر
الصادق ( عليه السلام ) بخاصة ، والشيخ أبو عبد الله شيخهم الروحي عاش
في كنف الدولة الاسلامية الحمدانية الشيعية المؤمنة في القرن الرابع الهجري
على وجه التحديد ، وهذا الأمير المؤمن سيف الدولة ابن حمدان أجمعت عليه
كلمة المؤرخين على أنه هو الأمير المشهور بعقيدته الصادقة وحب آل البيت
( عليهم السلام ) ، والباحث لدى معاصريه من الشعراء والأدباء والفلاسفة ،
والكتاب ، والمؤرخين ، وفي طليعتهم الشاعر أبي الطيب المتنبي الذي امتدح
الأمير في خيرة شعره وأدبه ، لأنه رأى فيه الأمير العربي والمسلم الذي يمثل
روح الاسلام والعروبة على حدود الرسوم ، كما رأى المكزون في قومه
الخصيبيين الروح نفسها ، والصورة ذاتها ، ومن هنا وجد الحسين بن حمدان
غايته في هذا الأمير المؤمن الصادق للشجرة الطيبة آل محمد ( عليهم السلام ) ،
كما أنه في القرن الرابع الهجري هو الذي أعطى العروبة هذا البعد الصحيح
وهذا الفكر الواضح ، وتلك الرؤية الصادقة الصحيحة المتمثلة في شريعة
الاسلام ، وسيرة العترة الطاهرة ، اعتقادا ، وممارسة ، وتطبيقا .
ونعود إلى موضوع الهداية الكبرى ، فهي من الوجهة التاريخية ، تراثية
إسلامية ، ومن الوجهة العقائدية فهي إسلامية الأصول والفروع ، تدور
موضوعاتها عن المعصومين الأربعة عشر بدءا من الرسول الكريم ( صلى الله
عليه وآله ) وابنته الزهراء البتول الطاهرة المعصومة ( عليها السلام ) والأئمة
الاثني عشر بدءا من علي المرتضى إلى الإمام الحجة صاحب العصر
والزمان ، وهي تتحدث على غرار وشاكلة الكتب الامامية المعتمدة عند الإمامية
كالبحار ، وعيون المعجزات ، وغيرها من الكتب كالحديث عن
الهداية الكبرى — صفحة 14
مساهمون: الحسين بن حمدان الخصيبي
ص١٤