غيره من الصحابة ، بينما غيره لا وزن له ولا قيمة الا بما يعمل ويمارس من
سلوكية وسيرة حسنة ، ولهذا وغيره اتخذ من جاء بعده وحتى الآن كعبة له
ومنارة وملاذا في العلم ، والفكر ، والزهد ، والحكمة ، والورع ،
والشجاعة ، والجرأة ، والاقدام ، والجود والسخاء ، والبذل ، والعطاء ،
والايثار ، والفداء ، والتضحية ، وغيرها من الصفات الذاتية التي كان يتسم
بها بغض النظر عن هويات الأشخاص ، والعباقرة ، والمفكرين والجهابذة ،
وقادة الرأي ، ولذلك يرى المكزون ، كما يرى غيره من معاصريه كالشريف
الرضي في مقدمة النهج يجمع جميع المتناقضات في شخصيته الانسانية ،
والاسلامية ، والعربية ، وعلى هذا الرأي جميع أهل التحقيق ، والفضل ،
والعلم ، والنقل . ولذلك يرى المكزون على أن آل الخصيبي من لم يسلك ما
سلكوه أو يعتقد ما اعتقدوه فلا قيمة له ولا وزن ، لأنه يعرف هؤلاء على نهج
أهل البيت وهديهم ، وذهب على أن الذين لم يسلكوا يؤمنوا أو يعتقدوا
بهم لم يقبل الله منهم عملا ، ولم يفلحوا أو ينجحوا .
وهو في صورة هذه يعبر تعبيرا إسلاميا محضا ويشير دائما إلى اخلاصه
لهم ، والتزامه بهم لأنه يرى في بني طريقته التي هي في رأيه زبدة فكر آل
محمد ( صلوات الله وسلامه عليهم ) ، ويرى المكزون ان العبادات من جميع
النواحي تبقى صورية وشكلية ان لم يهجر ، أو يكف ، أو يرتدع عن
المحارم ، والمنكرات ، والخبائث ، والفواحش تمشيا مع روح الشريعة
الاسلامية السمحة قائلا :
لم أقض في حبكم حجي ولا تفثي * ان لم أرح هاجرا للفسق والرفث
وعليه فالخصيبيون في نظره هم خاصة العترة الطاهرة ، ويرى ان
أتباعه ، أي أتباع الحسين بن حمدان الخصيبي ، إماميون مؤمنون بامامة الأئمة
من علي المرتضى ( عليه السلام ) إلى الحجة ( عليه السلام ) صاحب العصر
والزمان ، ويرون أنه لا معنى لعمل شرعي أخروي أو دنيوي ما لم يكن
مضمونه ومحتواه مشروطا بولاية الأئمة والايمان بهم ، وعلى انهم بهم يحاسب
الهداية الكبرى — صفحة 13
مساهمون: الحسين بن حمدان الخصيبي
ص١٣