لائمة الجور ، والضلال ، والفساد وأسوة بأئمتهم وقدوة بهم على مر العصور
والأزمنة ( 1 ) ، ومن هنا انهالت عليهم التهم الباطلة ، والافتراءات الكاذبة ،
وألصقوا بهم ما لا يليق بنا هنا في هذه المقدمة ان نذكره ، أو نأتي على ذكره
ترفعا واباءا منا ، وحرصا على وحدة الكلمة ورأب الصدع ، وضرب الفتنة
ودفنها ، ولم يسلموا من أذى الحكام الظالمين إلا في ظل الدولة الحمدانية في
حلب الشهباء في القرن الرابع الهجري ، لانسانية هذه الأسرة وأخلاقيتها
العظيمة ، وسيرتها العطرة ، ونبلها العربي ، وتسامحها الاسلامي ، فهم إذن
مسلمون ، موحدون ، يؤمنون بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر .
وبمحمد ، ( صلى الله عليه وآله ) نبيا ورسولا ، وبالقرآن دستورا ومنهجا صالحا
لكل عصر ، ومكان ، وزمان ، ويقيمون الصلاة إلى ذلك سبيلا وهم
يتعبدون فقهيا واحكاما على مذهب الإمام الصادق ( عليه السلام ) والذي
اعترف به مؤخرا من قبل شيخ الأزهر الشريف محمود شلتوت سابقا ولا زال
معمولا به حتى الآن في مصر ، وما نسب إليهم من ارتكاب الموبقات ،
وإباحة المحرمات ، والكفر ، والالحاد ، فكله باطل ولا أساس له من الصحة
وعار عن الحقيقة أولا وأخيرا ، ويفتقر هذا الزعم إلى دليل قطعي ويحتاج إلى
برهان موضوعي ، وإنما واقعهم الصحيح وما هم عليه يفند هذه المزاعم
المفتعلة ، والأراجيف المختلقة من قبل المغرضين والحاقدين ، وإنما كانت هذه
الأقوال وتلك المقالات مجرد أهواء ، وعواطف ، وميول ، ورغبات من
الآخرين لا تمت إلى أصول الاسلام وفروعه باي حقيقة أو موضوعية ، وما
أكثر هذا الضرب من الأقوال في أذهان العامة والهوى دائر لا علاج له ،
والعصبية مرض فكري موروث لا مناص منه ولا مفر الا من رحم ربي وحكم
عقله وترك هواه ، ورفض موروثاته ، وما أقل هؤلاء قديما وحديثا وكان
المسالة لديهم أمر مستساغ وطبيعي ، يعطون الايمان لمن يريدون ، ويلصقون
التكفير لمن يشاؤون .
هامش
( 1 ) راجع مقاتل الطالبيين للمؤرخ أبي الفرج الأصفهاني .