الخؤون ، وانهم أهل صدق ووفاء واخوان مودة وصدق ، وهم الذين يزورون
الحجر والحجون ، وهم أميال بيته وقواعده وعمده ، لما هم عليه من صدق
الولاية والعقيدة التي هي الذخيرة ليوم العرض ، وهو في قوله هذا ومدحه لهم
صادق التعبير والعاطفة ومتأجج الأحاسيس والمشاعر لأنه يرى سلوكيته هذه
تجاههم حياة له ونجاة وفوزا في الدنيا والآخرة ، وهذا صحيح إذا ما التزم
السالك وصدق في التزامه وثبت ، وهو يهب فوق هذا وسواه كدعوة صارخة
على الذين وقفوا عند الجدار ، وسماع النعيق ، وعدم سماع نداء الحق ودعوة
الصدق ، التي عليها أهل البيت وشيعتهم الفائزين ، وأتباعهم المؤمنين في
القديم والحديث ، ونظرته هذه في الواقع قد يراها الآخرون مغايرة لما هم
عليه ، ومباينة لما هم فيه ، وكيف لا يكون ذلك وهو الذي يرى في أهل
البيت المثل الاعلى والأسوة الحسنة ، والقدوة الطيبة في كل القيم ، والمثل ،
والأخلاق ، والآداب ، والفضائل ، والمناقب ، كما أنه يرى على أن العبادات
الاسلامية والحدود الخمس ، وما يتفرع عنها من أصول وفروع ، مضمونها
ومحتواها سعادة المؤمن ، ولا تأخذ الشكل الصحيح والسليم والكمال الروحي
الا بهم ، أي بأئمته الطاهرين المطهرين والمعصومين ( سلام الله عليهم ) ، وهذا
صحيح من الوجهة العقلية والمنطقية ، والشرعية ، لأنهم أئمة عدل كما يقول
دعبل الخزاعي :
أئمة عدل يقتدى بفعالهم * وتؤمن منهم زلة العثرات
وأئمة تقى كما يقول الفرزدق :
ان عد أهل الأرض كانوا أئمتهم * أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم
ولهذا قال الإمام أحمد بن حنبل في مسنده في موضوع مناقب علي ( عليه
السلام ) ما معناه ، على أن العبادات من صلاة ، وزكاة ، وصوم ، وحج ،
وجهاد ، تسمو وتعلو بعلي ( عليه السلام ) وتزدان به وتسمو ، كما الخلافة والامرة
أيضا لا تزيده أو ترفعه ، بل هي تزداد رفعة وسموا ومنزلة به على خلاف
الهداية الكبرى — صفحة 12
مساهمون: الحسين بن حمدان الخصيبي
ص١٢