هذه المسألة فسألني : وما كان رأيك في هذه الكلمة ؟ فأجبته بأنني
قد اخترت قول المفسر الفلاني . فقال لي لست مقصرا ، ولكن الحق
خلاف هذه الأقوال جميعا ، لأنه لا يعرف معنى تفسيرها هذا الاسم
الشريف في زماننا إلا القليل من الراسخين في العلم ، فدنوت منه
وجلست عند قدميه ، واستعطفته قائلا : أيها الأب الأعظم ، إنك تعلم
شدة تعصبي للمسيحية ، وإني قد صرفت عمري من أوله إلى الآن في
طلب العلم وتحصيله ، فماذا يحدث لو تتفضل وتتلطف علي ،
وتوضح لي معنى هذا الاسم الشريف . . .
فرأيت عينيه اغرورقت بالدموع وأجهش الشيخ بالبكاء ، وقال
: يا بني إنك والله أعز الناس عندي ، ولك منزلة خاصة ، ومع أن هذا
الاسم الشريف له فائدة عظيمة ، ولكن بمجرد انتشار هذا المعنى فإن
المسيحيين سوف يقتلوننا معا ، إلا أن تعاهدني الله على أنك لا تفشي
هذا السر في حياتي ولا تذكر اسمي بعد مماتي أيضا ، لأن المسيحيين
إن علموا أن هذا التفسير أنا الذي كشفته فإنهم سيخرجونني من قبري
ويحرقونني . . .
فأغلظت له الأيمان بالله العظيم القاهر الغالب ، وبحق عيسى
ومريم ( عليهما السلام ) وبحق كل الأنبياء والإنجيل ، بأني سوف لن أبوح بهذا
السر عنك أبدا ، ولا أذكر اسمك في الحياة وبعد الممات . فطمأن لي
وقال : يا بني إن هذا الاسم هو من الأسماء المباركة لنبي
هبة السماء ، رحلتي من المسيحية إلى الإسلام — صفحة 176
مساهمون: علي الشيخ
ص١٧٦