التاركات للدنيا الراهبات ، وكانت لي مع العالم علاقة خاصة ، إذ كان
له أنس ومحبة واهتمام خاص بي ، ولهذا فقد سلمني مفاتيح المدرسة
( المسكن والمخزن وغيرها ) كلها باستثناء مفتاح لغرفة صغيرة خاصة
به ، وكنت أظن أن فيها أمواله الشخصية ، ولذا كنت أحدث نفسي
وأقول أن هذا العالم الجليل الزاهد في الظاهر لعله من أهل الدنيا وأنه
( ترك الدنيا للدنيا ) . . .
وامتدت مدة دراستي عنده إلى السنة الثامنة عشرة تقريبا ،
وفي أحد الأيام نزل بالمطران الكبير مرض أقعده عن الدرس في ذلك
اليوم ، وأمرني أن أبلغ التلاميذ بأنه لا يستطيع حضور الدرس ، لأن
مزاجه لا يساعد على التدريس ، وفعلا خرجت إلى التلاميذ لا بلاغهم
أمر الأستاذ ، فرأيت التلاميذ مجتمعين يتباحثون في مسألة علمية ،
وكان حديثهم يدور حول كلمة ( فارقليطا ) في السرياني
و ( پيرقليطوس ) باليوني ، الذي ذكرها ( يوحنا ) في إنجليه نقلا عن
المسيح ( عليه السلام ) . وكثر الجدال والنقاش حول هذه الكلمة ، واختلفت
الآراء في معنى هذه الكلمة ، وانتهى النقاش وانصرف التلاميذ دون
الوصول إلى نتيجة . . .
وبعدها رجعت إلى غرفة المطران الأعظم فسألني : يا بني عند
غيابي اليوم بأي موضوع تباحثتم ؟ فذكرت له أن التلاميذ اختلفوا في
معنى كلمة ( فارقليطا ) وأوضحت له الآراء التي طرحها التلاميذ في
هبة السماء ، رحلتي من المسيحية إلى الإسلام — صفحة 175
مساهمون: علي الشيخ
ص١٧٥