وارجعوا عما أنتم عليه ، وإن كان باطلا دفعته إليكم فإن شئتم
قتلتموه .
فرضوا بذلك وتعاقدوا عليه ثم أنزلوا الصحيفة من الكعبة وإذا
ليس فيها حرف إلا جملة ( باسمك اللهم ) كما أخبرهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
ولكن رغم ذلك بم يوفوا بعهدهم وازدادوا تكبرا وتعندا ، ولكن بعض
المشركين ندموا على فعلتهم ونقصوا المقاطعة فرجع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وعشيرته إلى مكة ثانية ( 1 ) .
ولكن وبعد فترة من رجوعهم أصاب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حادث
مؤلم وهو رحيل زوجته الوفية خديجة التي عاضدته طوال فترة
دعوته بكل وجودها ، فتألم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كثيرا لهذا المصاب ، ولم
ينقضي حزن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى أصيب بنكسة أعظم وهي وفاة كفيله
وحاميه والمدافع عنه عمه أبي طالب ، الذي عانى وأهله الكثير
وعرض نفسه للموت والحرمان من أجل نشر الدعوة الإلهية ، فعظمت
المصيبة على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما ينقل عنه أنه ما نالت قريش مني
شيئا أكرهه حتى مات أبو طالب وذلك لأن قريش شددت بعد ذلك
من آذاها للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كثيرا .
هامش
( 1 ) حياة النبي وسيرته ، الشيخ محمد قوام الوشنوي ص 161 ، سيد
المرسلين ج 1 ص 503 .