وضيقوا علينا وحالوا بيننا بين ديننا ، خرجنا إلى بلادك واخترناك
على من سواك ، ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك .
فأثر حديث جعفر بالملك ، فقال له : هل معك مما جاء به عن
الله من شئ ؟ فقال جعفر نعم ، فقرأ جعفر مطلع سورة ( مريم ) والتي
تبين طهارة وعفة مريم ( عليها السلام ) وقدسيتها وعظمة مقام المسيح ( عليه السلام )
وعلو شأنه ، فلما سمع النجاشي ذلك بكى حتى اخضلت لحيته
بالدموع وبكت الأساقفة وقال النجاشي : أن هذا والذي جاء به
عيسى ( عليه السلام ) ليخرج من مشكاة واحدة . ثم التفت إلى موفدي قريش
وقال ، انطلقا فلا والله فلا أسلمهم إليكما ، ورد إليهم هداياهم ( 1 ) .
وتنقل الكتب التاريخية أنه أسلم بعد ذلك ، ولما رجع الوفد إلى
مكة خائبا ، عمد المشركون وطواغيت مكة هذه المرة إلى الحصار
الاقتصادي والاجتماعي .
الحصار الاقتصادي والاجتماعي
وبعد كل هذه المحاولات البائسة من قبل طواغيت قريش
اجتمعوا وقرروا في هذه المرة على فرض الحصار الاقتصادي
والاجتماعي على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعشيرته لإجبارهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
للتخلي عن موقفه ودعوته ، فكتبوا صحيفة وعلقوها في جوف الكعبة
هامش
( 1 ) السيرة النبوية ( أحمد بن دخلان ) 1 / 213 وغيرها .