وعادوا إلى يثرب واستطاعوا من نشر هذه الدعوة هناك ، فأعتنق عدد
من أهل يثرب الإسلام ، فلما كان العام الثاني جاء من يثرب اثنا عشر
رجلا والتقوا بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالعقبة فبايعوا الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وآمنوا به .
وبدأ الإسلام ينتشر شيئا فشيئا في يثرب ، وفي العام المقبل
جاء أناس كثير من أهل يثرب لأداء مناسك الحج وللاستماع إلى
دعوة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأمن الكثير منهم وكانت البيعة الثانية ، وبهذا بنيت
أول قاعدة للإسلام في يثرب فأمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المسلمين في مكة
بالهجرة إلى يثرب ، ولم يبق في مكة سوى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ووصيه علي
بن أبي طالب وبعض المسلمين ، ثم هاجر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو أيضا تاركا
مكة إلى يثرب سنة 14 من البعثة ، واستقبل في يثرب استقبالا رائعا
وبهذا انتهت المعاناة والشدائد الذي واجهها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مكة من
قبل المشركين .
ولكن المشركين لم يقفوا مكتوفي الأيدي وقد تجرعوا كأس
الذلة والهوان ، فاستمروا في محاربتهم للدعوة الإلهية من خلال
الدسائس والتآمر على المسلمين ، ووقعت معارك بين المسلمين
والمشركين ، كمعركة بدر وأحد وغيرها ، وبين المسلمين واليهود
كمعركة خيبر وغيرها . واستطاع المسلمون خلال فترة قصيرة من
تقوية شوكتهم ، فأصبحوا قوة لا يستهان بها واستطاع النبي من
تأسيس الدولة الإسلامية في يثرب ومنها تم نشر دعوته إلى العالم كله .
هبة السماء ، رحلتي من المسيحية إلى الإسلام — صفحة 163
مساهمون: علي الشيخ
ص١٦٣