هجرته
( ص )
بعد أن فقد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عمه أبا طالب وزوجته ، واجه
ظروفا صعبة للغاية ، وأحدقت به الأخطار وأصبحت تهدد حياته ،
فعزم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الخروج من مكة لأنه أحس أن تبليغ الدعوة في
مكة لم يعد ممكنا ، فاتجه نحو الطائف ودعا أهلها إلى الإسلام ، فأبوا
ذلك ورفضوه ، ولم يكتفوا بالرفض بل قذفوه بالحجارة حتى سالت
دماؤه ، فرجع إلى مكة .
ورغم الاضطهاد الذي واجهه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مكة ، استمر
في نشر الرسالة الإلهية بين القبائل الوافدة إلى مكة في موسم الحج
والاتصال بأشرافها ، وكان العرب من أهل يثرب من قبيلة الأوس
والخزرج ممن يأتون إلى مكة في كل موسم فيعرض عليهم الإسلام ،
فكانوا عندما يعودون إلى يثرب ينقلون أخبار النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هناك
فانتشرت أخباره في يثرب ، ولكن لم يؤمنوا بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ودعوته .
وفي أحد الأيام التقى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بجماعة من قبيلة الخزرج
ودعاهم إلى الإسلام فأمنوا وكانوا ستة أشخاص ، ومما ساعد على
أيمان هؤلاء أن اليهود كانوا مجاورين لهم في يثرب ، وكانوا إذا وقع
بينهم نزاع ، توعدهم اليهود بأن نبيا سيبعث ، وقد أطل زمانه سنتبعه
ونقتلكم قتل عاد وأرم ، ولما التقوا بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قالوا إنه النبي الذي
كان اليهود يتوعدوننا به ، فلا يسبقونكم إليه ، فآمنوا به واتبعوه ،