وتعاقدوا فيها على أن لا ينكحوا من بني هاشم وبني المطلب ولا
ينكحوهم ولا يبيعوهم شيئا ، ولا يبتاعوا منهم ( 1 ) .
فلما فعلت قريش ذلك انحاز بنو هاشم وبنو المطلب إلى أبي
طالب ، فأمرهم أبو طالب بالخروج من مكة ودخول وادي بين جبال
مكة يعرف ب ( شعب أبي طالب ) وقد أستمر هذا الحصار مدة ثلاث
سنين ، وكان شديدا وقاسيا كما ينقل المؤرخون وكانوا لا يخرجون
من الشعب إلا في الأشهر الحرم فيأتون إلى مكة فيشترون ويبيعون
رغم مضايقة قريش لهم في هذه الفرصة أيضا ، وكان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
ينتهز هذه الفرصة لنشر دعوته بين القبائل التي تقصد مكة عادة في
هذه الفترة .
واستمر الحال كذلك إلى أن أوحى الله سبحانه إلى
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأن ( الأرضة ) ( 2 ) قد أتلفت صحيفتهم ولم يبق فيها إلا
جملة ( باسمك اللهم ) فأخبر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عمه أبو طالب بذلك ،
فجاء أبا طالب مع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى مشركي قريش قال لهم : أن ابن
أخي أخبرني ولم يكذبني أن الله سبحانه أوحى إليه أنه بعث على
صحيفتكم الدابة فأكلت جميع ما فيها من قطيعة رحم وظلم وجور
وترك اسم الله فقط ، فهلم صحيفتكم فإن كان حقا فاتقوا الله
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ج 1 ص 549 ، السيرة النبوية ج 1 ص 213 .
( 2 ) حشرة معروفة تنخر في الأخشاب والأوراق .