وصلت أخبارهم إلى المشركين في مكة ، امتلأوا غيظا وأصابهم الذعر
خشية نفوذ تعاليم الإسلام بين أهل الحبشة ، لذا أسرعوا في أرسال
وفد إلى النجاشي ، مع هدايا كثيرة طالبين منه إعادة الذين هاجروا من
مكة ، فلما وصل الوفد قالوا للملك :
أن الذين هاجروا إليك هم سفهاء فارقوا دين قومهم وجاءوا
بدين جديد ، وقد بعثنا إليك أشراف قومهم لتردهم إليهم فدعا الملك
المهاجرين وأحضرهم عنده يسألهم عن أمرهم ، وكان متكلمهم
( جعفر بن أبي طالب ) فسأله النجاشي : ما هذا الدين الذي فارقتم فيه
قومكم ولم تدخلوا في ديني ولا في دين أحد من هذه الملل ؟
فأجابه جعفر قائلا أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية نعبد
الأصنام ، ونأكل الميتة ، ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ويأكل القوي
منا الضعيف ، فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولا منا ، نعرف نسبه
وصدقه ، وأمانته وعفافه فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ، ونخلع ما كنا
نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان ، وأمرنا بصدق
الحديث ، وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن
المحارم والدماء ، ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأمرنا أن نعبد الله
وحده لا نشرك به شيئا ، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام فصدقناه وآمنا
به ، فعدا علينا قومنا ، فعذبونا وفتنونا في ديننا ، ليردونا إلى عبادة
الأوثان . وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث ، فلما قهرونا وظلمونا
هبة السماء ، رحلتي من المسيحية إلى الإسلام — صفحة 158
مساهمون: علي الشيخ
ص١٥٨