عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يكون أكثرهم مالا ، وأن يجعلوه ملكا وسيدا عليهم
ويعطوه كل ما يريد شرط أن يتخلى عن دعوته ويرجع إلى ملتهم ،
فجاء رد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المدوي عبر التاريخ يا عم ، والله لو وضعوا
الشمس في يميني ، والقمر في شمالي ( يساري ) ، على أن أترك هذا
الأمر ، حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته ( 1 ) ، ليعلن موقفه الثابت .
مما دفع بالمشركين إلى تصعيد حملات التعذيب للمسلمين ، ونشر
الإشاعات والكذب عن شخصية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وشتمه وقذفه .
الهجرة إلى الحبشة
لما رأى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن حملات التعذيب اشتدت على
المسلمين ، وليس له القدرة على دفع الأذى عنهم أمرهم بالخروج من
مكة والهجرة إلى الحبشة ، وقال لهم أن فيها ملكا لا يظلم عنده أحد .
حتى يجعل الله لكم فرجا مما أنتم فيه ، وهي الهجرة الأولى للمسلمين .
وكان بالحبشة ملك نصراني يدعى ( النجاشي ) معروف بعدالته ،
وبعد ما وصل بعض المسلمين إلى الحبشة ورأوا حسن المعاملة هناك ،
بدأت الهجرة الثانية للمسلمين إليها ، وكان عددهم أكبر بكثير من
المهاجرين الأوائل للحبشة ، وقد وجد المسلمون بلاد الحبشة كما
وصفها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بلاد آمنة ، فلم يتعرضوا فيها إلى مضايقة . ولما
هامش
( 1 ) سيد المرسلين : 1 / 404 .