بينهم ، وكانت عشيرة بني هاشم وبني عبد المطلب يحسب لها حسابا
خاصا في مكة ، ولذلك لم يجرؤوا على التعرض للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خاصة
وأنهم يعلمون شدة العلاقة والمحبة بين أبي طالب والنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
واستمر انتشار الإسلام وتعاليمه في مكة ، واعتنق هذا الدين
أناس من مختلف القبائل ، فالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يستغل فرصة حج
القبائل إلى مكة في كل عام ، فيعرض الدين على القبائل المختلفة التي
تقصد مكة ، ولرفعة تعاليم الإسلام وجاذبيتها ، ونزول القرآن الكريم
ببيانه الإعجازي ، وخلق النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتعامله وفصاحته ، كانت
الناس تندفع إلى قبول هذا الدين الجديد ، فأصبح له أنصار وأتباع في
مكة وخارجها .
فأحس طواغيت قريش أن دينهم وآلهتهم وأصنامهم في خطر
كبير ، فجاءوا إلى أبي طالب كفيل الرسول وحاميه وأبلغوا تهديدهم
للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بواسطته وقالوا : يا أبا طالب ، إن لك سنا وشرفا ومنزلة
فينا وإنا قد استنهيناك من ابن أخيك فلم تنهه عنا ، وأنا والله لا نصبر
على هذا من شتم آبائنا وتسفيه أحلامنا وعيب ألهتنا ، حتى تكفه عنا ،
أو ننازله وإياك في ذلك حتى يهلك أحد الفريقين .
فجاء أبو طالب وأخبر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما قاله زعماء قريش ،
فكإن الرد النبوي بأنه لن يترك دعوته لأنها أمر إلهي ، فلما علموا ذلك
احتالوا أن يسلكوا طريق الترغيب للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فعرضوا
هبة السماء ، رحلتي من المسيحية إلى الإسلام — صفحة 156
مساهمون: علي الشيخ
ص١٥٦