قدر الإمكان أخفاء أيمانهم خوفا من بطش طواغيت قريش .
ولكن سرعان ما وصلت أخبار دعوة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى أسماع
مشركي قريش ، ولكنهم سخروا منها لأنهم لم يشعروا بخطر يهددهم ،
ولا سيما أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يتعرض لأصنامهم بسوء بصورة علنية
خلال دعوته السرية . .
وبعد هذه الفترة ، جاء الأمر الإلهي ببدء الدعوة العلنية
للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأنزل سبحانه * ( واصدع بما تؤمر وأعرض عن
المشركين ) * ( 1 ) . فأعلن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما كان يدعو إليه سرا ، وأمره الله
سبحانه أولا بعشيرته وأقربائه * ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) * ( 2 ) .
فدعا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سادة عبد المطلب وشيوخهم إلى مأدبة ،
ولما فرغوا من الطعام تلكم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قائلا : أن الرائد لا
يكذب أهله ، والله الذي لا إله إلا هو أني رسول الله إليكم خاصة ، وإلى
الناس عامة ، والله لتموتن كما تنامون ، ولتبعثن كما تستيقظون ،
ولتحاسبن بما تعملون وإنها الجنة أبدا والنار أبدا ، ثم أضاف يا بني
عبد المطلب أني والله لا أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما
جئتكم به ، أني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني الله عز
وجل أن أدعوكم إليه ، فأيكم يؤمن بي ويؤازرني على هذا الأمر على
أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم فسكت القوم جميعا . وقام
هامش
( 1 ) الحجر : 94 .
( 2 ) الشعراء : 214 .