والقحط التي مات الناس فيها جوعا تحرم أولادها القوت وتطعمه
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ولما بلغ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الثانية عشرة من عمره الشريف ،
اصطحبه معه أبو طالب في سفره التجاري إلى الشام ، ولما وصل إلى
منطقة تدعى بصرى ، وقعت حادثة أدت إلى أن يرجع أبو طالب
إلى مكة مع ابن أخيه قبل أن يصلا إلى الشام ، وتلك الحادثة تنقلها
كتب التاريخ بتفصيل ، ونحن ننقلها هنا باختصار :
لما نزل الركب ( بصرى ) من أرض الشام ، وبها راهب يقال له
بحيرا في صومعة له ، وكان ذا علم من أهل النصرانية ، وينقل أنه كان
قد انتهى علم الكتاب إليه ، إذ توارثه كابر عن كابر ، عن أوصياء
عيسى ( عليه السلام ) فلما نزلوا ، وكانت القوافل التجارية لقريش كثيرا ما تمر
من هذا المكان فلا يكلمهم الراهب بشئ ، ولكنه في هذه المرة ،
عندما رأى الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليه غمامة تظله من بين القوم ، صنع لهم
طعاما ودعاهم إليه ، فقال رجل منهم للراهب أن اليوم لك شأنا ، ما
كنت تصنع هذا بنا وكنا نمر عليك كثيرا ، فقال الراهب : صدقت
ولكنكم ضيف وأحببت أن أكرمكم ، ولما جاءوا إلى الصومعة ، جعل
بحيرا الراهب يلحظ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لحظا شديدا ، وينظر إلى أشياء من
جسده كان يجدها عنده من صفته ، فلما تفرقوا ، أنفرد الراهب
بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسأله عن أشياء في حاله ، في يقظته ونومه ، فأخبره
هبة السماء ، رحلتي من المسيحية إلى الإسلام — صفحة 145
مساهمون: علي الشيخ
ص١٤٥