ربحنا في هذه الرحلة ما لم نربحه من أربعين سنة ببركة محمد ( 1 ) .
ففرحت خديجة ( رضي الله عنها ) عندما سمعت ذلك من
الغلام ، وكانت خديجة من خيرة نساء قريش شرفا ، وأكثرهن مالا ،
وأحسنهن جمالا ، وأقواهن عقلا وفهما ، وكانت تدعى في الجاهلية
بالطاهرة لشدة عفتها ، ولمكانتها الرفيعة كان أشراف قريش كلهم
حريصين على الاقتران بها ( إذ أنها لم يكن لها زوج وقد بلغت
الأربعين من عمرها كما تذكر كتب التاريخ ) وكانوا يقدمون لها
العروض المغرية ، ولكنها كانت ترفضهم الواحد بعد الآخر ، ولكن
بعد ما سمعت ورأت من صفات وأخلاق النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعثت
إليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقالت له : يا بن عم أني قد رغبت فيك لقرابتك وشرفك في
قومك وأمانتك وحسن خلقك وصدق حديثك ، وعرضت عليه الزواج
منها ، فجاء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عمه أبا طالب وأخبره بأنه يريد الزواج من
خديجة ، ففرح عمه بذلك ، فقصد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع نفر من أعمامه
يتقدمهم أبو طالب طالبا خديجة للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكان والدها قد توفي ،
فخطبها عمه أبو طالب من عمها ( عمر بن أسد ) وخطب أبو طالب
خطبته وقال :
الحمد لله الذي جعلنا من زرع إبراهيم ( عليه السلام ) وذرية
إسماعيل ( عليه السلام ) وجعل لنا بيتا محجوبا ، وحرما آمنا وجعلنا الحكام
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 16 / 5 .