وكان يشب ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا كما يشب الأطفال حيث تقول إنه حين بلغ
تسعة أشهر كان يتكلم بالكلام الفصيح ، وقد نقل عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد بعثته
أنه كان يقول لأصحابه أنا أعربكم أي أفصحكم عربية ، أنا قرشي
واسترضعت في بني سعد ( 1 ) .
طفولته
بعد فترة من رجوعه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من البادية إلى أحضان والدته
آمنة بنت وهب ، أخذته أمه لزيارة قبر والده ( عبد الله ) الذي توفي في
يثرب على أثر مرض ألم به ، ولم يكن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد رآه قط ، وهي
الزيارة الأولى التي قام بها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى قبر والده ، وعند العودة
من هذا السفر ، شاءت الأقدار الإلهية أن يفقد هذا اليتيم أمه أيضا ، قبل
وصوله إلى مكة ، في منطقة يقال لها الأبواء وله من العمر ست
سنين ، وقيل أكثر من ذلك قليلا ( 2 ) .
فذاق هذا الطفل الحرمان منذ طفولته ، وقد تكفل به جده
عبد المطلب سيد قريش ، وكان يحبه كثيرا ، وشديد الرعاية له ، فإنه
كان يفضله على جميع ولده ، وكانت ملامح النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والبركات
والمعجزات التي رافقته منذ ولادته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تدفع جده إلى التنبؤ
بمستقبل عظيم لهذا اليتيم ، حيث ينقل المؤرخون عنه أنه كان يقول :
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية 1 / 89 .
( 2 ) سيد المرسلين : ص 227 .