الوضع المعيشي الصعب الذي كان يواجهه ، اقترح عليه عمه أبو طالب
العمل في التجارة وكانت في مكة امرأة ذات مال كثير ، وذات شرف
عظيم ، تستثمر أموالها في التجارة وهي خديجة بنت خويلد ( رضي
الله عنها ) ، كانت تضارب الرجال بشئ تجعله لهم من أرباح التجارة ،
وكانت تبحث عن رجل أمين لإدارة تجارتها ، وبما أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
كان مشتهرا بين الناس بأمانته وصدقه كما ذكرنا ، لذا بعثت إليه
خديجة وعرضت عليه العمل معها قائلة له أني دعاني إلى البعثة إليك
ما بلغني من صدق حديثك وعظم أمانتك ، وكرم أخلاقك ، وأنا أعطيك
ضعف ما أعطي رجلا من قومك وأبعث معك غلامين يأتمران بأمرك
في السفر ، فأخبر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عمه بذلك فقال له : أن هذا رزق ساقه
الله إليك ( 1 ) .
فقبل الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذلك العرض ، وخرج بمال خديجة ذلك
العام قاصدا الشام للتجارة ، ووصل إلى الشام وباع البضاعة ، وربح
ربحا كبيرا ، كما أنه اشترى بضاعة لبيعها في مكة ، وأقبل راجعا إلى
مكة ومعه الربح الكثير ، وأخبر أحد الغلامين واسمه ( ميسرة ) خديجة
عند رجوعه إلى مكة ، بحال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبعض الكرامات التي
لمسها منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكذلك عن أخلاقه وخصاله الكريمة ، وأبلغها
بالربح الكبير الذي أصابهم من تجارتهم هذه فينقل عنه أنه قال لقد
هامش
( 1 ) سيد المرسلين 1 / 254 .