النساء اللاتي يعشن في البادية ، لينشأ الطفل في تلك البيئة ( المعروفة
بحسن مناخها وعذوبة مائها ، وفصاحتها ) وهو ذو بنية قوية ، فصيح
اللسان ، فالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يرضع من أمه إلا ثلاثة أيام ، ثم نالت شرف
إرضاعه امرأتان :
أولا : ثويبة : مولاة ( أبي لهب ) فقد أرضعته لفترة أربعة أشهر
فقط ، وكان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقدر عملها هذا حتى آخر لحظات حياتها ،
فكان يكرمها كثيرا لعملها هذا .
ثانيا : حليمة السعدية التي كانت من قبيلة سعد بن بكر بن
هوازن ، وكانت مراضع بني سعد مشهورات بهذا الأمر بين العرب ،
وكان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد تجاوز شهره الرابع لما قدمت نساء من بني
سعد إلى مكة ، وكانت هذه القبيلة تسكن أطراف مكة ، وكانت نساء
هذه القبيلة يأتين كل عام في موسم خاص يلتمسن الرضعاء ويذهبن
بهن إلى البادية ، وقد دفع جد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( عبد المطلب ) حفيده إلى
حليمة السعدية ، وبقي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في بني سعد خمس سنوات وفي
بعض الكتب أربع سنوات ، ثم أرجعته إلى أمه آمنة بنت وهب ، ويذكر
المؤرخون بعض المعاجز للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في هذه الفترة أيضا ( 1 ) .
وتذكر حليمة أن الخير والبركة حلا بحلول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في دارها ،
هامش
( 1 ) راجع السيرة الحلبية 1 / 90 ، سيرة المصطفى ( هاشم معروف الحسني ) :
ص 43 ، وغيرها .