أن لابني هذا شأنا ، ولكن طواغيت وجبابرة مكة لم تكن تعلم
يومئذ ما تخبئه الأيام القادمة من أمر يتيم عبد المطلب هذا . . .
ولم يدم هذا الحنان والعطف الذي أحاطه به جده
( عبد المطلب ) كثيرا ، إذ أن الموت ، سنة الله في خلقه ، نزل به ولم يكمل
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الثامنة من عمره ، واعتصر قلب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ألما وحزنا
على فراق جده العطوف ، الذي كان بلسما لجراحات يتمه ، وأوصى به
جده حين وفاته ابنه ( أبا طالب ) عم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي كان أخا
لعبد الله والد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من أم واحدة ، فتكفله أبو طالب ، وشمله
برعايته وعطفه ، فكان خير كفيل له في صغره ، وخير ناصر ومعين
عندما أحتاج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى الأنصار لنشر دعوته ، وكان أبو طالب
معروفا بين أهل مكة بجوده وكرمه ، فهو سيد بني هاشم ، ومع أنه كان
فقيرا فقد خضع له القريب والبعيد .
وقد جاء عن وصي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أنه
قال : إن أبي ساد الناس فقيرا ، وما ساد فقير قبله ( 1 ) ، وكانت زوجة
أبي طالب أيضا تشمله برعايتها الخاصة ، وتحرص عليه أكثر من
أولادها ، ويمكن القول بأن أبا طالب وزوجته فاطمة بنت أسد
استطاعا أن ينسيا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مرارة اليتم ، بالرعاية التي أحاطاه بها ،
وتنقل كتب التاريخ أن فاطمة بنت أسد كانت في سني الجدب
هامش
( 1 ) سيرة المصطفى 49 .