وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : من أقرض مؤمناً قرضاً ينظر به ميسوره كان
ماله في زكاة وكان هو في صلاة من الملائكة حتى يؤديه ، ومن أقرض أخاه
المسلم كان له بكل درهم أقرضه وزن جبل أحد من جبال رضوي وطور سيناء
حسنات ، وإن رفق به في طلبه تعدي على الصراط كالبرق الخاطف اللامع بغير
حساب ولا عذاب ، ومن شكي إليه أخوه المسلم فلم يقرضه حرم الله عز وجل
عليه الجنة يوم يجزي المحسنين .
مسألة 3 - حيث أن القرض عقد من العقود يحتاج إلى ايجاب كقوله " أقرضتك "
وما يؤدي معناه ، وقبول دال على الرضا بالإيجاب . ولا يعتبر في
عقده العربية ، بل يقع بكل لغة ، بل الظاهر جريان المعاطاة فيه ، فيتحقق
بإقباض العين وقبضها وتسلمها بهذا العنوان من دون احتياج إلى صيغة .
ويعتبر في المقرض والمقترض ما يعتبر في المتعاقدين في سائر المعاملات والعقود
من البلوغ والعقل والقصد والاختيار وعدم السفه وفي خصوص المقرض عدم الحجر
.
مسألة 4 - يعتبر في المال أن يكون عيناً مملوكاً ، فلا يصح إقراض الدين
ولا المنفعة ولا ما لا يصح تملكه كالخمر والخنزير ، ولا يعتبر كونه عيناً شخصياً
، فيصح إقراض الكلي بأن يوقع العقد على الكلي وإن كان إقباضه لا يكون
إلا بدفع عين شخصية .
ويعتبر مع ذلك كونه مما يمكن ضبط أوصافه وخصوصياته التي تختلف باختلافها
القيمة والرغبات ، مثلياً كان كالحبوب والادهان ونحوهما أو قيمياً كالأغنام
والجواري والعبيد وأمثالها ، فلا يجوز اقراض مالا يمكن ضبط أوصافه الا
بالمشاهدة كاللحم والجواهر ونحوهما .
مسألة 5 - لا بد من أن يقع القرض على معين ، فلا يصح إقراض المبهم
كأحد هذين ، وأن يكون المال قدره معيناً بالكيل أو الوزن فيما يكال أو يوزن
وبالعد
هداية العباد — صفحة 94
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٩٤