تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العباد — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
مسألة 2 - إذا جعل لاحد سكني داره مثلاً - بأن سلطه على سكناها مع بقائها على ملكه - يقال له " السكني " ، سواء أطلق ولم يعين مدة أصلاً ، كان يقول : " أسكنتك داري " أو " لك سكناها " ، أو قدره بعمر أحدهما ، كما إذا قال " لك سكني داري مدة حياتك " أو " مدة حياتي " ، أو قدره بالأزمان كسنة وسنتين مثلاً . نعم في كل من الأخيرين له اسم يختص به ، وهو " العمري " في أو لهما و " الرقبي " في ثانيهما . مسألة 3 - يحتاج كل من هذه الثلاثة إلى عقد مشتمل على إيجاب من المالك وقبول من الساكن ، فالإيجاب كل ما أفاد التسليط المزبور بحسب المتفاهم العرفي ، كأن يقول في السكني " أسكنتك هذه الدار " أو " لك سكناها " وما أفاد معناهما بأي لغة كان ، وفي العمري " أسكنتكها " أو " لك سكناها مدة حياتك " وفي الرقبي " أسكنتكها سنة أو سنتين " مثلاً . وللعمري والرقبي لفظان آخران : فللأولى " أعمرتك هذه الدار عمرك أو عمري أو ما بقيت أو بقيت َ أو ما حييتُ أو حييتَ أو ما عشتُ أو عشتَ " ونحوها ، وللثانية " أرقبتك مدة كذا " . واما القبول كل ما دل على الرضا والقبول من الساكن . ويجوز المعاطاة فيها . مسألة 4 - يشترط في كل من الثلاثة قبض الساكن ، فلو لم يقبض حتى مات المالك ، بطلت كالوقف . مسألة 5 - هذه العقود الثلاثة لازمة يجب العمل بمقتضاها وليس للمالك الرجوع وإخراج الساكن ، ففي السكني المطلقة حيث أن الساكن استحق مسمي الإسكان ولو يوماً يلزم العقد بهذا المقدار ، فليس للمالك منعه عن ذلك . نعم له الرجوع والامر بالخروج في الزائد متي شاء . وفي العمري المقدرة بعمر الساكن أو عمر المالك لزمت مدة حياة أحدهما ، وفي الرقبي لزمت في المدة المضروبة ، فليس للمالك إخراجه قبل انقضائها .